165
وجوب اشتمال الصلة على ضمير مناسب للموصول
قال: (على ضمير لائق مشتملة) أي: لا بد للصلة من ضمير، ولابد أن يكون هذا الضمير لائقًا: أي على حسب الموصول، يعني مذكرًا إن كان الموصول مذكرًا، مفردًا إن كان الموصول مفردًا، فالذي يكون ضميره مفردًا مذكرًا، والتي مفردًا مؤنثًا، واللذان مثنى مذكرًا، واللتان مثنى مؤنثًا، والذين جماعة ذكور، واللاتي جماعة إناث.
فتقول: جاء الذي قام، وجاءت التي قامت، وجاء اللذان قاما، وجاءت اللتان قامتا، وجاء الذين قاموا، وجاءت اللاتي قمن.
لو قلت: جاءني اللذان قاموا، فهذا خطأ؛ لأن الضمير هنا لم يناسب وليس بلائق.
لو قلت: جاءني اللذان قام، فهو خطأ.
ولو قلت: جاءني الذي قام أبوه، فهذا صحيح؛ لأن الهاء ضمير يعود على الذي.
ولو قلت: جاءني الذي قام أبٌ، فليس بصحيح؛ لأن الصلة خلت عن الضمير؛ فلا بد من ضمير يرجع إلى الموصول، ولابد أن يكون هذا الضمير لائقا بالموصول.
أما أسماء الموصول العامة مثل: ما، ومن، فما الذي يكون لائقًا بها من الضمائر؟ نقول: إن راعيت المعنى فأت بالضمير موافقًا للمعنى، وإن راعيت اللفظ فأت بالضمير مفردًا مذكرًا.
وقد يتعين الضمير بحسب السياق؛ لو قلت: جاءني من أرضع، يصح هذا إذا اعتبرنا اللفظ، ويصح جاءني من أرضعت إذا اعتبرنا المعنى.
وإذا قلت: جاءني من قام؛ وهما اثنان، فيصح باعتبار اللفظ، وإذا أردت اعتبار المعنى تقول: جاءني من قاما.
فإذا قال قائل: هل يجوز أن يعتبر اللفظ مع خفاء المعنى؟
الجواب
لا يجوز إلا إذا قصد العموم، ولهذا إذا كنت تريد أن تبين المعنى فلا بد أن تأتي بضمير مطابق.
فلو قلت: أكرمت من أرضع ولده، نقول: هنا لا يناسب إلا أن تقول: أرضعت؛ حتى تبين المعنى.
فالحاصل أن: الضمير لابد أن يكون لائقا، وهو في الأسماء الموصولة الخاصة يجب أن يكون مطابقًا للفظ، واللفظ يدلنا على المعنى.
أما في الأسماء الموصولة العامة الأربعة فيجوز فيها اعتبار اللفظ واعتبار المعنى.
وقول المؤلف: (مشتملة) يشمل ما إذا كان الضمير هو معمول فعل الصلة كجاء الذي أكرمته، أو له صلة بمعمول الصلة، مثل: جاء الذي أكرمت أباه، هنا (أكرم) الذي هو الصلة لم يسلط على ضمير الموصول؛ لكن سلط على ملابسه وهو المضاف إليه.
يعني: قد يكون الضمير معمولًا لصلة الموصول مباشرة مثل: جاء الذي أكرمته، الهاء معمول لأكرم الذي هو الصلة مباشرة، وقد يكون متصلًا بملابسه مثل: جاء الذي أكرمت أباه، فهنا الضمير لم يتصل بالصلة مباشرة لكن اتصل بمفعول الصلة.
ويشترط في هذه الصلة أن تكون مشتملة على ضمير مطابق للموصول؛ إن كان الموصول خاصًا، والموصولات الخاصة ستة: فالمفرد المذكر لابد أن يكون عائده ضميرًا مفردًا مذكرًا والمثال: جاء الذي أكرمته.
وإذا كان مفردًا مؤنثًا فالعائد مفرد مؤنث مثاله: جاءت التي أكرمتها.
وإذا كان مثنى مذكرًا فعائده كذلك مثل: جاء اللذان أكرمتهما.
وإذا كان جماعة إناث: جاءت اللاتي قمن.
وإذا كان جماعة ذكور فمثاله في القرآن: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فصلت:٣٠].
وإذا كان الموصول من الموصولات العامة وهي أربعة: (ما، ومن، وأل، وذا بعد ما أو من الاستفهامية) هذه باتفاق العرب.
والخامس: ذو، عند طيئ جاز في عائده أمران: أحدهما: مراعاة المعنى.
والثاني: مراعاة اللفظ.
فإذا راعينا اللفظ كان العائد مفردًا مذكرًا، وإذا راعينا المعنى كان بحسب المراد؛ فإذا قلت: جاءت من أكرمتها، فقد راعيت المعنى، وإذا قلت: جاء من أكرمته، وأنت تريد جماعة فقد راعيت اللفظ.
وإذا قلت: جاء من أكرمته راكبًا، فهذه مراعاة للفظ والمعنى؛ لأنه مفرد.

14 / 5