143

Sharḥ al-waṣiyya al-kubrā li-Ibn Taymiyya

شرح الوصية الكبرى لابن تيمية

كيفية صلاة الخوف
وكذلك إذا كان بإزاء عدوه صلى صلاة الخوف، ولو كان يركض ركضًا، ويومئ بالركوع وبالسجود حتى لا يدركه الأذى، وهذه الصلاة تسمى صلاة المطلوب.
وقد صلى النبي ﷺ صلاة الخوف على وجوه متعددة، فإذا كان العدو جهة القبلة كان النبي يصفهم صفين، وكبر وكبروا جميعًا، ثم ركع وركعوا جميعًا، ثم رفع ورفعوا جميعًا، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه، وبقي الصف الثاني يحرسهم من خلفهم، ثم قام إلى الركعة الثانية وتقدم الصف المؤخر، وتأخر الصف المقدم، ثم ركع وركعوا جميعًا، ثم رفع ورفعوا جميعًا، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه، الذي كان هو الصف المؤخر، ثم لما انتهى من الركعة الثانية قامت كل طائفة وأتت بركعة فسلم بهم جميعًا.
وصلى بكل طائفة ركعتين ركعتين.
وإذا كان العدو في غير جهة القبلة صلى بهم إلى غير القبلة، ولها وجوه متعددة، قال الإمام أحمد: ثبتت صلاة الخوف عن النبي ﷺ ستة أوجه أو سبعة أوجه، وكلها جائزة والله تعالى بينها في كتابه قال: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ﴾ [النساء:١٠١] والضرب في الأرض هو السفر.
ثم قال تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا * وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء:١٠١ - ١٠٢] أي: إذا كانوا خائفين فيصلون ومعهم السلاح، إذا كان فيهم من يشق عليه حمله أو كان مريضًا فيضعه مع أخذ الحذر، ثم قال تعالى: ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء:١٠٣].

13 / 7