252

Sharḥ al-uṣūl al-khamsa

شرح الأصول الخمسة

ومتى لم نعلمه على هذه الصفة لم نعلم قبحه وإن علمنا ما علمنا. فبان أنه إنما يقبح لكونه تكليفا لما لا يطاق.

** المجبرة على فرقتين :

1 القدرة مقارنة وغير صالحة للضدين.

2 القدرة مقارنة وصالحة للضدين :

واعلم أن المجبرة على فرقتين :

فرقة تقول : إن القدرة مقارنة لمقدورها غير صالحة للضدين ، والكلام عليهم ما تقدم.

** الأدلة على عدم جواز مقارنة القدرة لمقدورها ، سواء كانت قادرة على الضدين أو غير قادرة :

وفرقة تقول : إن القدرة مقارنة لمقدورها صالحة للضدين ، وهذا إنما أخذوه عن ابن الراوندي ، ظنا منهم أنه ينجيهم عن ارتكاب القول بتكليف ما لا يطاق. ولا فرج لهم عن ذلك أيضا ، لأن القدرة إذا كانت مقارنة لمقدورها صالحة للضدين ، يجب أن يوجد من الكافر الكفر والإيمان معا ، أو يكون تكليفه بالإيمان تكليفا بما لا يطاق ، وأي القولين كان فهو فاسد.

وبعد ، فإن قولهم إن القدرة مقارنة لمقدورها صالحة للضدين متناقض ، لأنا إذا قلنا إن القدرة صالحة للضدين فإنما نعني به أنه يصح من القادر أيهما شاء ، وذلك يقتضي تقدمها ، وهذا مع القول بأن القدرة مقارنة لمقدورها مما لا يتأتى ، فتناقض.

وبعد ، فلو كانت القدرة صالحة للضدين على ما ذكروه ، لكان لا يكون أحد الضدين بالوقوع أولى من صاحبه إلا بأمر ومخصص ، وليس هاهنا أمر يمكن الإشارة إليه ، فيجب القول باجتماع الضدين ، وذلك محال.

فإن قال : كما لا يلزمكم على القول بأن القدرة صالحة للضدين أن يجتمع الضدان ، كذلك لا يلزمنا.

قلنا : إنكم جعلتم القدرة موجبة لمقدورها مقارنة له فيلزمكم ذلك ولا يلزمنا لأنا

Page 268