241

Sharḥ al-uṣūl al-khamsa

شرح الأصول الخمسة

وذمهم على ذلك ، فلو لا أنها متعلقة بهم وإلا لما حسن إضافته إليهم وذمهم على ذلك.

وبعد ، فالأصل في كلام الحكيم أن لا يحمل إلا على وجه لو أظهره لكان لائقا بالحكمة ، ومعلوم أنه لو قال : أتعبدون ما تنحتون وأنا الذي خلقت فيكم عبادته ونحته لكان لا يليق هذا الكلام بحكمته ، فلا يجوز حمل هذا على ظاهره ، ويجب أن يحمل على وجه يوافق الأدلة العقلية ، فيقال : إن المراد بقوله : ( وما تعملون )، أي وما تعملون فيه ، وذلك كثير جاء في اللغة وفي كتاب الله تعالى ، قال الله عز وجل : ( يعملون له ما يشاء من محاريب ) [سبأ : 13] فإنه لا تتعلق بهم المحاريب لكونها أجساما ، والمراد به العمل في المحاريب. وكذلك قوله تعالى : ( فإذا هي تلقف ما يأفكون ) [الأعراف : 117] الآية يعني العصا ، أي ما يأفكون فيه ، كذلك في مسألتنا.

** (الله خالق كل شيء):

ومما يتعلقون به ، قوله تعالى : ( الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل (62)) [الزمر : 62] ، قالوا : وهذا نص صريح في موضع التنازع والخلاف.

وجوابنا ، أن هذا الظاهر متروك بالاتفاق ، لأنه تعالى من الأشياء ولم يخلق نفسه فلا يمكن التعلق بظاهر هذه الآية. وعلى أن هذه الآية وردت مورد التمدح ، ولا مدح بأن يكون الله تعالى خالقا لأفعال العباد وفيها الكفر والإلحاد والظلم ، فلا يحسن التعلق بظاهره. فإذا عدلتم عن الظاهر فأخذتم بالتأويل ، فلستم بالتأويل أولى منا ، فنتأوله على وجه يوافق الدليل العقلي ، فنقول : إن المراد به ، الله خالق كل شيء ، أي معظم الأشياء ، والكل يذكر ويراد ما ذكرنا ، قال الله تعالى في قصة بلقيس ( وأوتيت من كل شيء ) [النمل : 23] مع أنها لم تؤت كثيرا من الأشياء.

** إن ربكم الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما :

ومما يتعلقون به ، قوله تعالى : ( إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض ) [الأعراف : 54] قالوا : وأعمال العباد فيما بين السموات والأرض فيجب أن تكون من خلق الله تعالى.

والجواب : أن البين يستعمل حقيقة في الفصل والوصل ، وأي ذلك كان فغير متصور في أفعل العباد. على أن الأمر لو كان على ما ظنوه لوجب أن تكون هذه الأفعال كلها مخلوقة في العباد في ستة أيام ، وقد عرف خلافه.

Page 257