164

Sharḥ al-tajrīd al-ṣarīḥ li-aḥādīth al-jāmiʿ al-ṣaḥīḥ

شرح التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح

نعم إيه، نقلها عنه ابن عباس، نقلها كما هي، وهذا يدل على أمانة الصحابة وثقتهم؛ لأن فيها بعض الأشياء التي لو كانت المسألة بالرأي كان يغطيها أبو سفيان، بل يخفيها ولا يرويها للناس؛ لأنها قدح فيه.
ونحن نسميه الآن هذا نسميه حديثًا كما تفضلتم قبل قليل؟
أي نعم، هو حديث؛ لأن فيه وصف النبي ﵊، والحديث ما أثر عن النبي ﵊، أو ما يروى عنه ﵊ من قولٍ أو فعلٍ أو تقريرٍ أو وصف، الوصف من الحديث، ولذا الشمائل قسم من أقسام السنة.
قال: ثم دعا بكتاب رسول الله ﷺ الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى، فدفعه إلى هرقل فقرأه فإذا فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين، و﴿... يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [(٦٤) سورة آل عمران] قال: قال أبو سفيان: فلما قال ما قال، وفرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصخب، وارتفعت الأصوات، وأخرجنا، فقلت لأصحابي: لقد أمِر أمرُ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر، فما زلت موقنًا أنه سيظهر حتى أدخل الله عليّ الإسلام.
في تتمة الحديث السابق في قصة هرقل، "ثم دعا –هرقل- بكتاب رسول الله ﷺ الذي بعث به دحية"، بكسر الدال وهو فاعل، بعث به دحية، وهو ابن خليفة الكلبي، صحابي جليل كان من أحسن الناس وجهًا، أسلم قديمًا، ذُكر في الشروح أنه كان يمشي متلثمًا لئلا يفتتن به من جماله، ولذا جاء جبريل ﵇ في صورته.

5 / 15