ثانيًا: أن نعلم أن المعنى العام لا يقتضي تماثلًا من كل وجه.
وذلك أن لكل ماهيتين:
• معنى عامًا اشتركا فيه.
• ومعنى خاصًا افترقا فيه.
• فالمعنى العام: الذي اشتركا فيه هو (القدر المشترك) الذي لا يقتضي تماثلا من كل وجه.
• والمعنى الخاص: وحين تكون الخصائص والإضافات تتمايز هاتان الماهيتان وهو (القدر المميز).
ثالثًا: أن الكليات التي يتفق فيها الشيئان إنما هي في الأذهان لا في الأعيان.
فليس في الموجودات الخارجية اثنان اشتركا في شيء فضلا عن أن يكون الخالق تعالى مشاركا لغيره في شيء من الأشياء ﷾" (^١).
فالمقصود بالقدر المشترك هو المعنى العام الكلي المقدر في الذهن.
ومثال ذلك: لفظ أو مسمى "الوجود" فهذا اللفظ يطلق على الخالق والمخلوق فيقال الله موجود والمخلوق موجود.
ولكن هذا الإطلاق أو هذا القدر المشترك هو في الوجود الذهني فقط لا في الوجود العياني أو الخارجي.
يقول ابن قدامة ﵀: " والرجل له وجود في:
• الأعيان،
• والأذهان،
(^١) درء تعارض العقل والنقل (٥/ ١٨٣)