نفسه، بل تارة يقولون كما يقول ابن عربي: ترى الأشياء فيه، وتارة يقولون يرى هو في الأشياء وهو تجليه في الصور، وتارة يقولون كما يقول ابن سبعين:
"عين ما ترى ذات لا ترى … وذات لا ترى عين ما ترى".
وهم مضطربون لأن ما جعلوه هو الذات عدم محض، إذ المطلق لا وجود له في الخارج مطلقًا بلا ريب، لم يبق إلا ما سموه مظاهر ومجالي، فيكون الخالق عين المخلوقات لا سواها، وهم معترفون بالحيرة والتناقض مع ما هم فيه من التعطيل والجحود. (^١)
وفي هذا يقول ابن عربي:
فإن قلت بالتنزيه كنت مقيدًا … وإن قلت بالتشبيه كنت محددًا
وإن قلت بالأمرين كنت مسددًا … وكنت إمامًا في المعارف سيدًا
فمن قال بالإشفاع كان مشركًا … ومن قال بالإفراد كان موحدًا
فإياك والتشبيه إن كنت ثانيًا … وإياك والتنزيه إن كنت مفردًا
فما أنت هو بل أنت هو وتراه … في عين الأمور مسرحا ومقيدًا (^٢)
«خلاصة أقوال غلاة المعطلة»
كلام غلاة المعطلة المتقدم ذكره يدور على أحد أصلين:
١ - الأصل الأول:
النفي والتعطيل الذي يقتضي عدمه، بأن جعلوا الحق لا وجود له، ولا حقيقة له في الخارج أصلًا وإنما هو أمر مطلق في الأذهان. وهذا الذي عليه المكذبة النفاة، والمتجاهلة الواقفة، والمتجاهلة اللا أدرية.
(^١) -بغية المرتاد ص ٤٧٣.
(^٢) -بغية المرتاد ص ٥٢٧.