243

Sharḥ al-Tadmuriyya

شرح التدمرية

Publisher

دار إيلاف الدولية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

فيقال: فلان يستحل دمي كاستحلال الفلاسفة محظورات الشرائع" (^١)
شبهة غلاة القرامطة ومن شابههم
المتن
قال المصنف ﵀: "فغاليتهم يسلبون عنه النقيضين، فيقولون: لا موجود ولا معدوم، ولا حي ولا ميت، ولا عالم ولا جاهل، لأنهم - بزعمهم - إذا وصفوه بالإثبات شبّهوه بالموجودات، وإذا وصفوه بالنفي شبّهوه بالمعدومات، فسلبوا النقيضين، وهذا ممتنع في بدائه العقول، وحرّفوا ما أنزل الله تعالى من الكتاب، وما جاء به الرسول ﷺ، ووقعوا في شرٍّ مما فروا منه، فإنهم شبهوه بالممتنعات، إذ سلب النقيضين كجمع النقيضين، كلاهما من الممتنعات.
وقد علم بالاضطرار أن الوجود لا بدّ له من موجد، واجب بذاته، غني عما سواه، قديم، أزلي، لا يجوز عليه الحدوث ولا العدم. فوصفوه بما يمتنع وجوده، فضلًا عن الوجوب أو الوجود أو القدم.
وقاربهم طائفة من الفلاسفة وأتباعهم، فوصفوه بالسلوب والإضافات، دون صفات الإثبات، وجعلوه هو الوجود المطلق بشرط الإطلاق.
وقد عُلم بصريح العقل أن هذا لا يكون إلا في الذهن، لا فيما خرج عنه من الموجودات، وجعلوا الصفة هي الموصوف، فجعلوا العلم عين العالم، مكابرة للقضايا البديهيات، وجعلوا هذه الصفة هي الأخرى فلم يميزوا بين العلم والقدرة والمشيئة جحدًا للعلوم الضروريات".

(^١) انظر: منهاج السنة (٢/ ٦٢٢ - ٦٢٥).

1 / 245