296

Sharḥ al-qawāʿid al-sabʿ min al-Tadmuriyya

شرح القواعد السبع من التدمرية

الاحتجاج على نفي النقائص بنفي التجسيم أو التحيز لا يحصل به المقصود
قال المصنف ﵀: [فصل: وأفسد من ذلك ما يسلكه نفاة الصفات أو بعضها، إذا أرادوا أن ينزهوه عما يجب تنزهه عنه مما هو من أعظم الكفر، مثل أن يريدوا تنزيهه عن الحزن والبكاء ونحو ذلك، ويريدون الرد على اليهود الذين يقولون: إنه بكى على الطوفان حتى رمد، وعادته الملائكة، والذين يقولون بإلهية بعض البشر، وأنه الله.
فإن كثيرًا من الناس يحتج على هؤلاء بنفي التجسيم أو التحيز ونحو ذلك، ويقولون: لو اتصف بهذه النقائص والآفات لكان جسمًا أو متحيزًا، وذلك ممتنع].
قوله: (فإن كثيرًا من الناس):
أي: كثيرًا من المتكلمين، الذين بنوا هذا الباب على مسألة نفي التشبيه والتجسيم، حتى إنه من ضيق حالهم إذا أرادوا أن يردوا على من قال: إن الله بكى ممن كفر به ﷾، فإنهم يقولون: إنه لا يوصف بالحزن والبكاء؛ لأن هذا يستلزم التجسيم والتشبيه، فيقول المصنف: إن تنزيه الله ﷾ عن هذا لا ينبغي أن يعبر عنه من هذه المشكاة؛ لأن هناك من الألفاظ والمعاني والمدارك ما هو أكثر بيانًا وأكثر تحقيقًا للامتناع، وهو النقص الذي وصف بعض الواصفين -ممن كفر بالله ﷾ به الخالق، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا!
فمن نفى النقص لأن الله منزه عن التجسيم، يقال له: أرأيت لو غلبك مغالب، وجوز التجسيم جدلًا، فإن حجتك تنقطع، فمن يجعل مبنى إبطال هذا الكلام من الكفار أو من قوم من الكفار على أن الله منزه عن التجسيم، فيقال له: فيلزم عندك أن من جوز التجسيم، أو إطلاق التجسيم كما هو شأن ابن كرام -وإن كان ابن كرام لا يقول: إن الله جسم كالأجسام، بل يقول: إنه جسم لا كالأجسام، ويجعل كلمة (جسم) من جنس (سمع) أو (بصر)، من حيث الاشتراك- فيلزم أن لا يفهم أن ابن كرام ممثل لله بخلقه التمثيل المطرد المطلق.
قال ﵀: [وبسلوكهم مثل هذه الطريق استظهر عليهم الملاحدة نفاة الأسماء والصفات، فإن هذه الطريق لا يحصل بها المقصود لوجوه].
قوله: (لا يحصل بها المقصود)؛ لأنها قد تنقل، وقد يغلب غالب، كما فعل ابن كرام؛ لأنه غالب المتكلمين -وليس المراد أنه انتصر بحجة صحيحة- ولكن المقصود أنه غالبهم فقال: لا بأس أن يقال: إن الله جسم، لكن نقول: لا كالأجسام.

20 / 2