الجواب عن هذه الشبهة
قال المصنف ﵀: [ومثبتة الصفات لا يوافقونهم على هذا، بل يقولون: أخص وصفه حقيقة ما لا يتصف به غيره، مثل كونه رب العالمين، وأنه بكل شيء عليم، وأنه على كل شيء قدير، وأنه إله واحد، ونحو ذلك، والصفة لا توصف بشيء من ذلك].
وهذا هو أكثر تحقيقًا، وإن كان ما تذكره المعتزلة ليس باطلًا وهو ما يتعلق بالقدم، فإنه يعلم عند جميع المسلمين أن الله هو الأول الذي ليس قبله شيء.
وقول المصنف: (ومثبتة الصفات لا يوافقونهم على هذا، بل يقولون: أخص وصفه حقيقة ما لا يتصف به غيره ...)، ليس معناه أن المصنف يريد أن مثبتة الصفات يدفعون كلام المعتزلة لأنه ليس القدم أخص وصف للإله، فإنه من المعلوم أن القدم -الذي هو بمعنى الأولية المطلقة- لا شك أن الله ﷾ كذلك، وإنما المصنف يريد أن يراجعهم في أصل الإطلاق، وإلا فإن الجواب العلمي عن هذا الإيراد هو ما تقدم: أن القول بتعدد القدماء إنما هو فرع عن فرض انفكاك الصفة عن موصوفها، وأنها مجردة قائمة بنفسها عن موصوفها.
فهذا هو التعدد الذي يقال: إنه ينافي مقام الربوبية، وإذا كان كذلك امتنع أن تكون صفةً له؛ بل تكون شيئًا آخر مع الله ﷾.