Sharḥ al-qawāʿid al-sabʿ min al-Tadmuriyya
شرح القواعد السبع من التدمرية
Genres
•Hanbali
Regions
•Saudi Arabia
رد المتشابه إلى المحكم
قال المصنف ﵀: [ومن هداه الله سبحانه فرق بين الأمور وإن اشتركت من بعض الوجوه، وعلم ما بينها من الجمع والفرق، والتشابه والاختلاف، وهؤلاء لا يضلون بالمتشابه من الكلام لأنهم يجمعون بينه وبين المحكم الفارق، الذي يبين ما بينهما من الفصل والافتراق، وهذا كما أن لفظ (إنا) و(نحن) وغيرهما من صيغ الجمع يتكلم به الواحد الذي له شركاء في الفعل، ويتكلم بها الواحد العظيم، الذي له صفات تقوم كل صفة مقام واحد، وله أعوان تابعون له، لا شركاء له، فإذا تمسك النصراني بقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ [الحجر:٩] ونحوه على تعدد الآلهة، كان المحكم كقوله: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة:١٦٣] ونحو ذلك مما لا يحتمل إلا معنىً واحدًا يزيل ما هناك من الاشتباه، وكان ما ذكره من صيغ الجمع مبينًا لما يستحقه من العظمة والأسماء والصفات، وطاعة المخلوقات من الملائكة وغيرهم].
وهذا كله محكم، ولا ينبغي أن يكون إشكالًا؛ لأن الإشكال ينشأ عن فرض غلط، كما إذا قيل: إن لفظ (إنا) هي للجمع، فكيف عبر بها في حق المفرد؟ مع أنه لا أحد يفهم من هذا السياق أن ثمة تعددًا في الذات، ولذلك فإن الصحابة رضي الله تعالى عنهم لم يستشكلوا شيئًا من هذه الإشكالات، ولم يفرضوا على أنفسهم ما لم يقتضه المقام.
وقد يقول قائل: إنه لفصاحة لسانهم.
وأقول: إنه لفصاحة لسانهم ولسلامة نفوسهم، واستعدادهم العقلي والذهني، وصفاء مداركهم وفطرهم التي فطرهم الله عليها.
فمثلًا: حينما قال النبي ﷺ: (نحن أحق بالشك من إبراهيم)، هل استشكل صحابي واحد هذا الكلام وقال: يا رسول الله! كيف تقول: (نحن أحق بالشك من إبراهيم)؟! وحينما ذهب رسول الله ﷺ هل جلسوا فيما بينهم واستشكلوا هذا الكلام؟ لا، لم يستشكلوا شيئًا منه؛ بل فهموه فهمًا تلقائيًا.
ولو رجعنا إلى أحاديث النبي ﵌ وبحثنا فيها؛ لم نجد ولا مرةً واحدة أن الصحابة استشكلوا إشكالًا عامًا أي: مطردًا بين جميع الصحابة؛ بل في الغالب أنه لا أحد منهم ينطق بشيء.
نعم.
هناك أحاديث استشكل بعضهم فيها فسأل عن تفصيل بعض ما ورد فيها، منها: حديث: (ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة أو من النار، فقال بعض الصحابة: يا رسول الله! ففيم العمل؟ ... إلخ).
لكن هل الذين قالوا ذلك هم كل الصحابة؟ هل قال ذلك أبو بكر أو عمر أو عثمان أو علي؟ لا.
ولا شك أن الذي يقول هذا ليس بدرجة أبي بكر أو عمر أو عثمان أو علي.
إذًا: ليس السبب فقط هو فصاحة اللسان عندهم ..
هذا شيء له أثره، لكن هناك تخلص من كثير من هذه الافتراضات والإشكالات التي تفرض على النص.
18 / 29