223

Sharḥ al-qawāʿid al-sabʿ min al-Tadmuriyya

شرح القواعد السبع من التدمرية

القاعدة الخامسة: أننا نعلم ما أخبرنا به من وجه دون وجه
قال المصنف ﵀: [القاعدة الخامسة: أنا نعلم ما أخبرنا به من وجه دون وجه، فإن الله تعالى قال: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ [النساء:٨٢] وقال تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ﴾ [المؤمنون:٦٨] وقال: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ [ص:٢٩] وقال: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد:٢٤] فأمر بتدبر الكتاب كله].
هذه هي القاعدة الخامسة، وهي من شريف القواعد، وهي من تحقيق مذهب الأئمة، وقول المصنف: (أنا نعلم ما أخبرنا به من وجه دون وجه)، أما الوجه المعلوم فهو: المعنى المستقر في اللسان، وإذا ذكر مضافًا إلى الله علم اختصاصه به، وشهد العقل والإدراك أنه معنىً يليق بالله ﷾، ليس كالمعنى الذي يضاف إلى المخلوق؛ فالاستواء معلوم، والسمع معلوم، والبصر معلوم، فهذا ما يعلم، وهو العلم بالمعنى.
وأما قوله: (دون وجه)، فإن الوجه الذي ليس معلومًا هو ما يتعلق بكيفية الصفات، فإن كيفية الصفات مجهول، وهذا تصريح من المصنف بأنه لا يذهب مذهب التفويض الذي يقول أصحابه: إن العلم بالمعنى في سائر أوجهه لا يكون معلومًا.

18 / 2