ورود حرف (في) في كلام العرب على معان مختلفة
قال المصنف ﵀: [ولهذا يفرق بين كون الشيء في المكان، وكون الجسم في الحيز، وكون العرض في الجسم، وكون الوجه في المرآة، وكون الكلام في الورق؛ فإن لكل نوع من هذه الأنواع خاصية يتميز بها عن غيره، وإن كان حرف (في) مستعملًا في ذلك كله].
بين المصنف ﵀ أن حرف (في) قد استعمل في جميع هذه الموارد، ومع ذلك فإن الحقائق الأربع هنا حقائق مختلفة، فإذا كان كذلك وهذا بين المخلوقات، فبين الخالق والمخلوق من باب أولى؛ ولهذا كانت العرب في جاهليتها يعرفون هذا المعنى؛ وأنه من معاني الربوبية العامة؛ وهو مذكور في شعرهم، كقول عنترة:
يا عبل أين من المنية مهرب ... إن كان رب في السماء قضاها
فكون الباري ﷾ في السماء، هذا أمر كانت العرب في جاهليتها عارفةً له، وهو من مبادئ الفطرة الأولى، ولهذا لما قال النبي ﷺ للجارية في حديث معاوية بن الحكم السلمي: (أين الله؟ قالت: في السماء)، فهذا معنىً مستقر، ولم يكن أحد حتى من الجاهليين يفهم من (أن الله في السماء) هذا القدر من التشبيه الذي يسقط مقام الربوبية؛ فضلًا عن أن يكون هذا لأرباب العلم والديانة والاتباع لكتاب الله وسنة نبيه ﵌.