Sharḥ al-Muḥarrar fī al-ḥadīth
شرح المحرر في الحديث
Publisher
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Iraq
وعرفنا أن النص «صلى قائمًا فصلوا قيامًا» هذا يشمل الفرض والنفل «صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا» يشمل الفرض والنفل، لكن قوله ﵊: «صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم» محمول على النافلة، وحديث عمران بن حصين محمول على الفريضة.
النبي ﵊ كما عند البيهقي دخل المسجد والمدينة محمة، فوجدهم يصلون من قعود، فقال النبي ﵊: «صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم» فتجشم الناس الصلاة قيامًا، فدل على أنها نافلة؛ لأنهم ما يصلون قبل حضوره الفريضة، ودل على أنه بالنسبة للقادر على القيام تصح صلاته، لكن على النصف نعم؛ لأنهم تجشموا القيام فقاموا أما العاجز عن القيام أجره كامل في الفريضة والنافلة.
«وإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعون» متفق عليه، واللفظ لمسلم.
القيام مع القدرة ركن من أركان الصلاة لا تصح إلا به، والنبي ﵊ جاء وأبو بكر يصلي بالناس، فجلس عن يساره، وأكمل الصلاة جالسًا ﵊، وهم من قيام، كيف نوفق بين حديث مرض النبي ﵊ وقد صلى قاعدًا وهم قيام وهذا الحديث: «وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعون»؟ وأجمعون تأكيد للواو في صلوا، وجاء أجمعين منصوب على الحال، حال كونكم أجمعين، أي مجتمعين.
«صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعون» وصلى في مرض موته ﵊ قاعدًا وهم من قيام، فمن أهل العلم من يرى أن مثل هذا النص منسوخ، منسوخ بما حصل منه ﵊ في آخر عمره، فقد صلى قاعدًا وهم يصلون قيامًا، والآخر ينسخ المتقدم هذا قول الأكثر، مالك ما يرى صحة الإمامة خلف القاعدة، لا من قيام ولا من قعود، هذا قول المالكية، صلاة المأموم خلف القاعد باطلة فيبحث عن غيره.
الحنفية والشافعية يقولون: تصح إمامة القاعد، لكن يصلي القادر على القيام من المأمومين قيامًا، وهذا الحديث منسوخ.
11 / 33