279

Sharḥ al-Muḥarrar fī al-ḥadīth

شرح المحرر في الحديث

Publisher

دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير

يقول: قال ابن القيم ﵀: "وقد ثبت عنه ﷺ أنه كان يصلي بعد الوتر ركعتين جالسًا تارة، وتارة يقرأ فيها جالسًا، فإذا أراد أن يركع قام فركع، سؤالنا كيف يكون التوفيق بين هذا القول وبين الأثر الذي ثبت عن النبي ﷺ من قوله: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا»؟
هذا الأمر لا شك أن النبي ﵊ صلى الشفع بعده، فمثل ركعتين خفيفتين لا تؤثر في جعل الوتر في آخر الليل، وقل مثل هذا لو أوتر قبل أن ينام، كما أوصى النبي ﵊ أبا هريرة، أوصاني خليلي بثلاث: "وأن أوتر قبل أن أنام" فإذا انتبه من ليله وصلى ما كتب له، فإن هذا وإن كان قد خالف حديث: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا» لأن هذا أمر إرشاد، وليس بأمر وجوب وإلزام، بدليل أن النبي ﵊ صلى بعده، فإذا قام من الليل وصلى ما كتب له شفعًا ولا يوتر، وبهذا يكون قد عمل بفعل النبي ﵊ وإن لم يكن آخر صلاته بالليل وترًا.
يقول: ما حكم تغيير المكان بعد قضاء الفريضة وذلك لأداء السنة؟ هل ورد فيها فضل؟
ذكر البخاري -رحمه الله تعالى- قال: ويُذكر عن أبي هريرة: "لا يتطوع الإمام في مكانه" ولم يصح، فعلى هذا لم يثبت في تغيير المكان -مكان الفريضة- من أجل صلاة النافلة لم يثبت فيها شيء، لكن أهل العلم يستحبونه من باب أن هذه المواطن التي صلى فيها، المواضع المتعددة التي صلى فيها أنها تشهد له يوم القيامة من هذا الباب ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ [(١٢) سورة يس] وهذا من آثارهم، فهم من هذه الحيثية يستحبون تغيير المكان، وإلا فالحديث لم يصح.
يقول: نصحتم بألا يحفظ طالب العلم نظمين في علم واحد، فإذا أردت دراسة المصطلح، وكانت الحافظة قوية وتسعف، فأردت أن أحفظ الألفية، ولكن لا بد من التدرج، فكيف أصنع عند دراسة البيقونية في البداية واللؤلؤ المكنون وقصب السكر والمنظومات التي تكون دراستها قبل الألفية، أأستفيد من الشرح فقط وأفهمه ولا أتعرض لحفظ المتون اقتصارًا على الألفية فيما بعد أم كيف؟

11 / 4