255

Sharḥ al-Muḥarrar fī al-ḥadīth

شرح المحرر في الحديث

Publisher

دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير

وهنا يقول: حديث: «ولكن شرقوا أو غربوا» هذا خطاب أيضًا لأهل المدينة؛ لأنهم إذا شرقوا أو غربوا القبلة في جهة الجنوب بالنسبة لهم، وهو مثل هذا الحديث؛ لأن بعض النصوص تخرج خاصة يقصد بها البلد وفي معناه غيرهم، فينظر إلى الجهات الأخرى، فيكون ما بين الشمال والجنوب قبلة لأناس آخرين.
واستقبال القبلة شرط من شروط الصلاة، لا تصح إلا به، ولذا أردف الحديث بقوله:
"وعن عامر بن ربيعة قال: رأيت النبي ﷺ يصلي على راحلته حيث توجهت به" متفق عليه، وفي رواية البخاري: "يومئ برأسه قبل أي وجه توجه، ولم يكن رسول الله ﷺ يصنع ذلك في المكتوبة".
إذا تقرر أن استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة فهل يحرم من لا يتمكن من الاستقبال؟ إذا لم يستطع الاستقبال فلا شك أنه معذور كمريض مثلًا على سرير لا يستطيع أن يتحرك إلى جهة القبلة، والسرير أيضًا مربوط بكهرباء، وما أشبه ذلك لا يستطيع أن يحركه ولا يُحرك، مثل هذا يصلي على حسب حاله.
في مثل هذه الصورة التي ذكرها المؤلف في حديث عامر بن ربيعة قال: "رأيت النبي ﷺ يصلي على راحلته حيث توجهت به" هذا كما شرحته الرواية الأخرى في النافلة، يصلي حيث توجهت به راحلته، وعلى هذا تكون قبلته الجهة التي يتوجه إليها "رأيت النبي ﷺ يصلي على راحلته حيث توجهت به" يعني المسافر من مكة إلى الرياض تكون قبلته إلى جهة الشرق، ومكة في ظهره، وكل مسافر منتقل من مكة تكون القبلة في ظهره، إما إلى جهة الشرق أو الغرب أو الجنوب أو الشمال، وما أشبه ذلك.

10 / 13