311

Sharḥ al-Muḥarrar fī al-ḥadīth

شرح المحرر في الحديث

Publisher

هو دروس صوتية مفرغة

باب سجود السهو
الدرس الثلاثون:
٣٠٠ - عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " صَلَّى النَّبِي ﷺ َ إِحْدَى صَلَاتي الْعشي - قَالَ مُحَمَّد: وَأكْثر ظَنِّي [أَنَّهَا] الْعَصْر - رَكْعَتَيْنِ ثمَّ سلم، ثمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَة فِي مقدم الْمَسْجِد فَوضع يَده عَلَيْهَا، وَفِيهِمْ أَبُو بكر وَعمر فَهَابَا أَن يُكَلِّمَاهُ وَخرج سرعَان النَّاس، فَقَالُوا: أقصرت الصَّلَاة؟ وَرجل يَدعُوهُ النَّبِي ﷺ َ: ذَا الْيَدَيْنِ فَقَالَ: أنسيت أم قصرت؟ فَقَالَ: لم أنس وَلم تقصر. قَالَ: بلَى! قد نسيت. فَصَلى رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ سلم، ثمَّ كبّر فَسجدَ مثل سُجُوده، أَو أطول، ثمَّ رفع رَأسه فكبّر [ثمَّ وضع رَأسه فكبّر، فَسجدَ مثل سُجُوده أَو أطول، ثمَّ رفع رَأسه وكبّر] " مُتَّفق عَلَيْهِ وَهَذَا لفظ البُخَارِيّ. وَفِي لفظ لَهُ فِي آخِره: " فَرُبمَا سَأَلُوهُ: ثمَّ سلم؟ فَيَقُول نبئت أَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: ثمَّ سلم "، وَفِي بعض رِوَايَات مُسلم: " صَلَاة الْعَصْر " بِغَيْر شكّ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَفِيه: " فَأقبل رَسُول الله ﷺ َ عَلَى الْقَوْم فَقَالَ: أصدق ذُو الْيَدَيْنِ؟ فأومأوا: أَي نعم ". قَالَ أَبُو دَاوُد: (وَلم يذكر فأومأوا إِلَّا حَمَّاد بن زيد)، وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد: " كبر ثمَّ كبر وَسجد " وَانْفَرَدَ بهَا حَمَّاد بن زيد أَيْضا. وَفِي لفظ لَهُ قَالَ: " وَلم يسْجد سَجْدَتي السَّهْو حَتَّى يقّنه الله ذَلِك ".

فهذه الأحاديث تتعلق بسجود السهو وأولها هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ صلى بهم إحدى صلاتي العشي، وصلاتي العشي هي الظهر والعصر لأن العشي يبدأ بالزوال فصلى بهم إحدى صلاتي العشي وقد جاء في المتفق عليه أنه ﷺ حصل منه أنه في هذا الحديث أنه صلى ركعتين ثم سلم وجلس في مكان في المسجد وكان هذا زمن التشريع وكانوا يعرفون أن الصلاة نقصت ولكن الزمن زمن تشريع يخشون أن يكون نزل وحي وأن الصلاة قصرت بدل ما تكون أربع صارت ثنتين ولهذا ما تكلموا ولما قام وجلس قال له ذو اليدين يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت قال: «لم أنس ولم تقصر» قال بل نسيت، يعني ما دام أنه ما حصل وحي بل نسيت ثم إن الرسول ﷺ قال: «أصدق ذو اليدين؟» يعني سألهم فقالوا: نعم يعني صدق ذو اليدين فقام وصلى الركعتين وسلم ثم سجد سجدتي السهو بعد السلام ثم سلم بدون تشهد بعد سجدتي السهو ليس بعدهما تشهد وسيأتي أن ذكر التشهد شاذ وأنه غير محفوظ ولكن المحفوظ هو أنه لم يتشهد وإنما سجد السجدتين بعد السلام ثم سلم ﷺ ولما نبهوه قام ودخل في الصلاة يعني ما كبر وإنما لأنه كأن الصلاة على ما هي عليه متصلة ومن المعلوم أن الإنسان عندما يصلي الركعة الثانية يقول الله أكبر فاعتبر هذا التكبير الذي حصل عند الانتهاء من الركعة الثانية وقام ﷺ دون أن يكبر لأنه يعتبر كأنه في الصلاة وهذا يدلنا أنه إذا حصل فاصل يسير وحصل كلام لمصلحة الصلاة فإن ذلك لا يؤثر على الصلاة لأن الرسول ﷺ تكلم معهم وتكلموا معه وقالوا أقصرت الصلاة أم نسيت وقال: «أصدق ذو اليدين» فصار هذا الكلام وهذه الأشياء لمصلحة الصلاة أنه لا يؤثر والسجود بعد السلام حصل لكونه ﷺ سلم في أثناء الصلاة وهذه زيادة وأيضا كونه حصل منه ﷺ أنه سلم عن نقص فيكون سجود السهو بعد السلام لهذا ولهذا، -فربما سألوه ثم سلم؟ فقال نبئت أن عمران بن حصين ﵁ قال: ثم سلم- نعم لأن بعد سجود السهو لابد من التسليم.

1 / 311