228

Sharḥ al-Muḥarrar fī al-ḥadīth

شرح المحرر في الحديث

Publisher

هو دروس صوتية مفرغة

باب صفة الصلاة
الدرس الثالث والعشرون:
٢١٥ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁: " أَن النَّبِي ﷺ َ دخل الْمَسْجِد فَدخل رجل فَصَلى ثمَّ جَاءَ فَسلم عَلَى النَّبِي ﷺ َ فَرد ﵇ فَقَالَ: ارْجع فصل فَإنَّك لم تصل، فَصَلى، ثمَّ جَاءَ فَسلم عَلَى النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ: ارْجع فصل فَإنَّك لم تصل - ثَلَاثًا، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ نَبيا مَا أحسن غَيره فعلمني، قَالَ: إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فأسبغ الْوضُوء ثمَّ اسْتقْبل الْقبْلَة فَكبر ثمَّ اقْرَأ مَا تيَسّر مَعَك من الْقُرْآن ثمَّ اركع حَتَّى تطمئِن رَاكِعا ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تعتدل قَائِما ثمَّ اسجد حَتَّى تطمئِن سَاجِدا ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تطمئِن جَالِسا ثمَّ اسجد حَتَّى تطمئِن سَاجِدا ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تطمئِن جَالِسا ثمَّ افْعَل ذَلِك فِي صَلَاتك كلهَا " مُتَّفق عَلَيْهِ، وَهَذَا لفظ البُخَارِيّ.

فهذا الحديث عن أبي هريرة ﵁ معروف بحديث المسيء في صلاته والنبي ﷺ كان في المسجد فجاء ودخل وصلى والرسول ﷺ ينظر إليه ولما فرغ جاء إلى النبي ﷺ وسلم عليه فقال ﷺ: «ارجع فصل فإنك لم تصل» فرجع وصلى مثل صلاته السابقة ثم قال: «ارجع فصل فإنك لم تصل» ثم جاء وصلى وقال له: «ارجع فصل فإنك لم تصل» يعني ثلاث مرات وبعد ذلك قال: والذي بعثك بالحق نبيا ما أحسن غير هذا فعلمني، فعلمه النبي ﷺ الصلاة وقد أورد البخاري ﵀ هذا الحديث في باب إذا صلى صلاة لا يتم ركوعها ولا سجودها وذكر أنه قد جاء عند ابن أبي شيبة هذا الحديث وفيه أن رجل صلى صلاة خفيفة لا يتم ركوعها ولا سجودها قال الحافظ ابن حجر: ولعل البخاري أشار للترجمة إلى هذا الحديث الذي جاء عند ابن أبي شيبة ولكنه أشار إليه في الترجمة ومعنى ذلك أن الرسول ﷺ لما تكرر ذلك منه أرشده إلى الكيفية التي عليه أن يأتي بها، «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء» يعني إذا أردت القيام للصلاة فأسبغ الوضوء واستقبل القبلة وكبر يعني أنه معناه لابد من الطهارة قبل ذلك وإسباغ الوضوء يكون بكونه يأتي على وجه أتم إذا كان يغسل كل عضو ثلاث مرات والشيء الذي يجزئ والذي يكون به أداء الواجب هو أن يغسل مرة واحدة مستوعبة لجميع أعضاء الوضوء ثم بعد ذلك يستقبل القبلة ثم بعد ذلك يأتي بتكبيرة الإحرام التي يدخل فيها الصلاة وقيل لها تكبيرة الإحرام لأنه يحرم بعدها أمور كانت حلالا قبلها لأن الإنسان قبل أن يكبر تكبيرة الإحرام له أن يأكل ويشرب ويمشي ويتحرك ويتكلم أمور سائغة له لكنه إذا دخل فيها امتنع إلى أن يأتي التسليم ولهذا جاء في الحديث عن رسول الله ﷺ قال: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم» يعني أنه بالدخول بكلمة الله أكبر لتكبيرة الإحرام يحرم عليه بعدها أمور كانت حلالا قبلها ويستمر بذلك إلى التسليم حيث يخرج من الصلاة فيعود الأمر إلى ما كان عليه قبل تكبيرة الإحرام، «ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن» وقد جاء في بعض الأحاديث التي ستأتي أنه لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب وأن الإنسان عليه أن يقرأ بفاتحة الكتاب والقراءة التي بعدها تكون مستحبة وليست بواجبة وإنما اللازم هو قراءة الفاتحة في كل ركعة من ركعات الصلاة، وأكثر التفاصيل التي جاءت في الصلاة بالهيئات يركع حتى يطمئن راكعا ثم يعتدل حتى يطمئن قائما ثم يسجد حتى يطمئن ساجدا ثم يجلس حتى يطمئن جالسا ثم يسجد مرة أخرى حتى يطمئن ساجدا ثم يرفع حتى يعتدل قائما ثم يفعل ذلك في صلاته يعني علمه ما يتعلق بالركعة الواحدة وباقي الركعات كلها تكون على وفق هذا الذي حصل في هذه الركعة.

1 / 228