Sharḥ al-Khurashī ʿalā Mukhtaṣar Khalīl wa-maʿahu Ḥāshiyat al-ʿAdawī
شرح الخرشي على مختصر خليل ومعه حاشية العدوي
Publisher
دار الفكر للطباعة
Publisher Location
بيروت
<span class="matn">التقبيل مما له قدرة على تركه كالبول إن خفت حقنته خفة لا تفسد الصلاة بها ولا خلاف أنه إن فعل ذلك تيمم وكذلك إذا كان معه ماء فدخل الوقت وأهراقه فهو عاص ويجوز له التيمم وكذلك يمنع كل من الزوجين مع عدم الماء إذا كان طاهرا من الجماع فلا يجوز للزوج ذلك ولا يجوز للمرأة أن تمكن حينئذ من نفسها إلا لطول يضربه في بدنه أو يخشى العنت فيجوز حينئذ أن يطأها ولها أن تمكنه وينتقلان للتيمم لا مجرد شهوة النفس، وقوله: تقبيل متوضئ مصدر مضاف لفاعله أو لمفعوله أي يمنع الرجل المتوضئ أن يقبل زوجته وتمنع هي أن تقبل زوجها وهي متوضئة وكذا قوله: وجماع مغتسل وظاهره ولو كان يصلي في الأصل بالتيمم لأنه صار للأكبر بعد أن كان للأصغر ولا منافاة بين منع ما ذكر وجواز السفر في طريق يتيقن فيه عدم الماء طلبا للمال ورعي المواشي كما قال أبو عمر والباجي لوجود الفرق بين تجويز ترك مقدور عليه قبل حصوله والمنع منه بعده ثم إن المنع على الندب وقيل على التحريم.
(ص) وإن نسي إحدى الخمس تيمم خمسا (ش) يعني أنه إذا نسي صلاة من الخمس لا يدري ما هي فإنه يصلي خمس صلوات يتيمم لهن خمس مرات لكل صلاة تيمم (ص) وقدم ذو ماء مات ومعه جنب إلا لخوف عطش ككونه لهما وضمن قيمته (ش) يعني إذا مات صاحب الماء ومعه شخص حي محدث جنب أو غيره فإن الميت يقدم على المحدث الحي لحقية الملك إلا أن يخاف على الحي العطش فإنه يكون حينئذ أحق من صاحبه وييمم الميت حفظا للنفوس ويضمن قيمته للورثة أما لو كان الماء مشتركا بين الميت والحي يقدم الحي ولو لم يخف عطشا لترجيح جانبه بالشركة ويضمن قيمة نصيب الميت فقوله وقدم أي في مائه ولا مفهوم لقوله ومعه جنب فلو قال: وقدم ذو ماء مات ومعه ذو مانع لكان أخصر وأشمل وقوله ككونه لهما تشبيه في تقديم الحي لا بقيد خوف العطش وقوله: وضمن قيمته راجع لهما أي وضمن المقدم في الأولى بقيده قيمة كل الماء وفي الثانية قيمة نصيب الميت لورثته مراعى فيها الزمان والمكان والحال من كثرة النفقة وقلتها وكثرة الطلاب وإنما ضمن قيمة الماء وإن كان من المثليات التي يراعى فيها ضمان المثل لأنا لو ضمناه مثله لضمنه -
</span><span class="matn-hr"> </span>
[حاشية العدوي]
قوله: لا تفسد الصلاة بها) أي بأن لم يلزم عليها اختلال ركن من أركان الصلاة حقيقة أو حكما، وأما لو لم يخف بأن لزم عليها عدم تكميل أركان الصلاة أو تكميلها مع مشقة كأن صار بضم وركيه ونحو ذلك فإنه يجب عليه إخراج الحدث (قوله: فهو عاص) هذا على أن المنع على التحريم، والمعتمد أن المنع على الكراهة (قوله: أو يخشى العنت) ولو بدون طول ولذا قلنا لو قال إلا لتضرر كان أولى (قوله: أي يمنع الرجل إلخ) هذا بيان لإضافته إلى الفاعل وكأن المصنف يقول ومنع تقبيل شخص متوضئ غيره ذكرا كان أو أنثى ولم يبين إضافته إلى المفعول ونبينها فنقول ومنع تقبيل إنسان غير متوضئ متوضئا فيحرم على المقبل بكسر الباء وإن لم يكن متوضئا، والمقبل إن مكنه من التقبيل (قوله: لأنه صار للأكبر) فإن قلت الصفة واحدة قلت نعم إلا أن التيمم للأصغر ناب عن البعض، والتيمم للأكبر ناب عن الكل ففيه زيادة طهارة.
(قوله: والباجي) معطوف على أبو عمر والباجي هو الإمام صاحب التصانيف أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب أصله من مدينة بطليوس وانتقل جده إلى مدينة باجة التي بقرب إشبيلية ونسب إليها وقيل هو من باجة القيروان التي ينسب إليها أبو محمد الباجي الحافظ مات سنة أربع وسبعين وأربعمائة ذكره الشمني في حاشية الشفاء (قوله: ترك مقدور عليه قبل حصوله) وهو الطهارة المائية في المستقبل التي كان يمكنه أن يحصلها أي بسفره في طريق فيها الماء أو بعدم سفره رأسا وقوله: والمنع منه بعده أي بعد الحصول وهي الطهارة القائمة بالشخص التي منعته من وطء زوجته، والحاصل أن في كل خلوا عن طهارة إلا أنه يسامح في الخلو عنها قبل حصولها كمسألة السفر ولا يسامح في الخلو عنها بعد حصولها كمسألتنا التي نحن بصددها وله نظير كمن يترك السبب المحصل للدرهم فلا يلام بخلاف من تعاطى السبب وحصله ورماه في البحر فيلام فالخلو عن الدرهم موجود في الأمرين إلا أنه في الأول خلو قبل الحصول فلا يلام وفي الثاني خلو بعد الحصول فيلام (قوله: المنع على الندب) الأفضل أن يقول على الكراهة وهذا القول أعني كون التقبيل ونحوه مكروها هو المعتمد، والثاني ضعيف فتدبره.
(قوله: وإن نسي إحدى الخمس) أي وإن نسي إحدى النهاريات صلى ثلاثا وإن نسي إحدى الليلتين صلى اثنتين وذكر هذا وإن استفيد من قوله لا فرض آخر لأنه يتوهم أن المراد الفرض بذاته لا للاحتياط (قوله: ذو ماء مات) أي في مائه لا في مائه وغيره بقرينة قوله ككونه لهما (قوله: إلا لخوف عطش) استثناء منقطع وينبغي أن يكون مطلق الحاجة من عجن وطبخ مثل العطش ك (قوله : وضمن قيمته) ولا يرد على هذا قول المصنف في مسألة المضطر وله الثمن إن وجد لأن ذاك مضطر وهذا أخف منه (قوله: إلا أن يخاف على الحي العطش) أي آدمي أو غيره محترم فيقدم من خيف عليه العطش (قوله: لكان أخصر وأشمل) أي لشموله الحائض، والنفساء، والمحدث حدثا أصغر ولما إذا كان المانع واحدا أو أكثر سواء اتحد المانع أو تعدد بهما أو بأحدهما وأما الأخصرية فلم تظهر ويمكن الجواب بأن المعنى لكان أخصر أي على فرض أن لو قال ومعه جنب أو غيره (قوله: والحال من كثرة النفقة) لا يخفى أننا إذا نظرنا إلى القيمة في ذلك المكان لا يلتفت إلى كثرة النفقة ولا إلى قلتها ويلزم من ذلك مراعاة كثرة الطلاب وقلتها (قوله: لأنا لو ضمناه إلخ) حاصله أنه يقول إنما ضمناه القيمة ولم نضمنه المثل الذي هو الأصل لأنه لو ضمن المثل إما أن يضمنه
Page 199