173

Sharḥ al-Khurashī ʿalā Mukhtaṣar Khalīl wa-maʿahu Ḥāshiyat al-ʿAdawī

شرح الخرشي على مختصر خليل ومعه حاشية العدوي

Publisher

دار الفكر للطباعة

Publisher Location

بيروت

<span class="matn">ثم يغسل ذلك المحل فرجا أو غيره بنية غسل الجنابة ليأمن من نقض الوضوء بمس ذكره بعد ذلك، وإن لم ينو رفع الجنابة عند غسل فرجه فلا بد من غسله ثانيا ليعم جسده وكثير من الناس لا يتفطن لذلك فينوي بعد غسل فرجه ثم لا يمسه حفظا للوضوء فيؤدي لبطلان الغسل لعرو غسل الفرج عن نية قاله المؤلف في شرحه على المدونة اللخمي، وإن نوى رفع الجنابة في حين إزالة النجاسة عنه وغسل غسلا واحدا أجزأ على مذهب المدونة ثم بعد إزالة الأذى يأتي بالسنن المتقدمة ويستحب أن يكمل المرور على أعضاء وضوئه مرة مرة بنية رفع الجنابة عنها ولو نوى رفع الأصغر أجزأه ولو ذاكرا للأكبر ما لم يخرجه فنية الجناية عليها غير متعينة كما يوهمه كلام التتائي ومنها تقديم أعلاه بميامنه ومياسره وتقديم ميامنه من أعلاه وأسفله على مياسره منهما والضمير في ميامنه للمغتسل وفي أعلاه لجانب المغتسل ومنها تثليث غسل رأسه بأن يعمها بكل واحدة ومنها قلة الماء بلا حد بصاع خلافا لابن شعبان ويغتفر السرف للموسوس ما لا يغتفر لغيره لابتلائه ويكفيه غلبة الظن بخلاف غيره وليس هذا تكرارا مع قوله في باب الوضوء: وقلة ماء بلا حد كالغسل لأنه إنما ذكره هناك ليشبه به وهذا بابه.

(ص) كغسل فرج جنب لعوده بالجماع (ش) هذا تشبيه في الاستحباب يعني أن الشخص إذا أراد أن يعود إلى وطء زوجته أو أمته، فإنه يستحب له أن يغسل فرجه وهو المراد بالوضوء في قوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد الجماع فليتوضأ» وفي الغسل فوائد تقوية العضو وإتمام اللذة وإزالة النجاسة وكذلك يستحب للأنثى غسل فرجها كالذكر فقوله كغسل فرج جنب أي ذكرا أو أنثى.

(ص) ووضوئه لنوم لا تيمم (ش) أي ومن المستحب وضوء الجنب ولو أنثى للنوم

</span><span class="matn-hr"> </span>

[حاشية العدوي]

قوله: ليأمن إلخ) هذه العلة ظاهرة فيما إذا كان ذلك المحل فرجا لا غيره فلا تنطبق العلة على الأمرين أي، وأما لو لم يغسله بنية الجنابة وتوضأ لاحتاج إلى أن يغسل ذكره فينقض وضوءه إلا أن هذا ظاهر إذا باشر ذكره بيده بدون حائل وإلا فلا نقض (قوله: على مذهب المدونة) ومقابله عدم الإجزاء كما ذكره الحطاب (قوله: ثم بعد إزالة الأذى إلخ) الأولى أن يقول ثم بعد غسل ذلك المحل فرجا أو غيره يأتي بالسنن المتقدمة التي هي غسل اليدين مرة على ما قال والمضمضة والاستنشاق (قوله: بنية رفع الجنابة) لا حاجة لذلك بعد فرض أنه نوى الجنابة عند غسل ذكره فيحمل كلامه هذا على ما إذا لم ينو الجنابة عند غسل ذكره لكن يأتي على ما تقدم من التفصيل (قوله: أعلاه بميامنه ومياسره) أي يقدم أعلاه الملتبس بميامنه ومياسره أي الأعلى الذي في الميامن والمياسر يقدم على الأسفل فيهما بمعنى أن أعلى الشق الأيمن يقدم على أسفل الأيمن وأعلى الشق الأيسر يقدم على أسفل الأيسر.

(قوله: وفي أعلاه لجانب المغتسل) لا للمغتسل حاصله أن الضمير في أعلاه لجانب المغتسل وفي ميامنه للمغتسل فمفاده أنه يقدم شقه الأيمن بتمامه على الأيسر بتمامه ثم يليه على ما قاله بعض الشراح الظهر ثم بعده البطن والصدر اه. والظاهر أن يقول وما بعده الصدر ثم البطن فالصدر مقدم على البطن ولو رجع الضمير للمغتسل وقدر مضاف أي جانبه لكان أحسن ليكون الضمائر على وتيرة واحدة وصرح شب بأن الأعلى ينتهي إلى الركبتين ولو رجع الضمير في أعلاه للمغتسل كالضمير في ميامنه لأفاد أن الأعلى أيسر وأيمن يقدم على الأسفل أيمن وأيسر وحينئذ فيغسل أولا الشق الأيمن إلى الركبتين على ما قرره شيخنا - رحمه الله تعالى - ثم ينتقل للشق الأيسر إلى الركبة ثم ينتقل للشق الأيمن فيغسل من الركبة للأسفل ثم ينتقل للشق الأيسر فيغسل من الركبة للرجل، والتقرير الثاني من ترجيح الضمير للشخص رجحه شيخنا الصغير قال - رحمه الله تعالى - وعليه فيغسل الأيمن بطنا وظهرا إلى الركبتين ثم ينتقل إلى الأيسر كذلك ثم يغسل من الركبة اليمنى للأسفل ثم من الركبة اليسرى للأسفل اه.

(قوله: بأن يعمها بكل واحدة) هذا ظاهر كلامهم وبه الفتوى فتكون الثانية والثالثة مستحبا واحدا ومقابل ذلك أن تكون غرفتان لشقي الرأس، والثالثة لأعلاه فعلى الأول معنى المصنف غسله ثلاثا وعلى الثاني جعلها أثلاثا.

(قوله: قلة ماء) أي تقليل ماء أي؛ لأنه لا تكليف إلا بفعل (قوله: خلافا لابن شعبان) يقول لا يكفي أقل من صاع (قوله ما لا يغتفر لغيره) أي سرفا لا يغتفر لغيره وهي حال بحسب المعنى أي حالة كون السرف سرفا لا يغتفر لغيره وأراد به المستنكح، وقوله: ويكفيه أي الموسوس غلبة الظن هذا عين ما تقدم في المستنكح ولذا قلنا أراد به المستنكح، وقوله بخلاف غيره أي فلا بد من الاعتقاد الجازم تقدم ما فيه (قوله: ليشبه به إلخ) هذا كلام غير مناسب؛ لأنه لا وجه لكون الغسل مشبها به والوضوء مشبه؛ لأنه لم يتقدم للغسل ذكر (فإن قلت) حاله معلوم من غير هذا الكتاب (قلت) وحال الوضوء معلوم من غير هذا الكتاب بل المناسب أن يقال أتى بالغسل فيما تقدم لغرض أنه كالوضوء ثم أراد أن يذكره في بابه لكونه الباب المفهوم منه ذلك المعنى.

(قوله: وإتمام اللذة) ثمرة تقوية العضو وظاهره الندب عاد للموطوءة الأولى وغيرها وخصه بعضهم بالأولى، وأما لغيرها فيجب غسل فرجه ولعل وجهه لئلا يدخل فيها نجاسة الغير قاله عب وهذه علة ضعيفة إذ غاية ما يلزم عليه تلطخ الغير بالنجاسة وهو مكروه ولو بالنسبة للغير إذا رضي بذلك (قوله: وكذلك يستحب للأنثى) تبع فيه الزرقاني وفيه نظر فقد قصروه على الذكر كما يدل عليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد الجماع فليتوضأ.

Page 172