Sharḥ al-Khurashī ʿalā Mukhtaṣar Khalīl wa-maʿahu Ḥāshiyat al-ʿAdawī
شرح الخرشي على مختصر خليل ومعه حاشية العدوي
Publisher
دار الفكر للطباعة
Publisher Location
بيروت
<span class="matn">على الأشهر وأحرى الشقوق وما غار من البدن ما لم يشق فيعمه بالماء ويدلكه، وأما الخاتم فلا يلزمه تحريكه كالوضوء كما نص عليه ابن المواز خلافا لابن رشد.
(ص) وذلك ولو بعد الماء (ش) هذا معطوف على نية يعني أنه يجب على من أراد أن يغتسل لشيء مما مر أن يدلك جسده ولا يشترط مقارنته للماء بل يكفي ولو بعد صب الماء عند ابن أبي زيد قبل سيلانه وانفصاله عن البدن خلافا للقابسي في اشتراطه المعية وفيه حرج وهو واجب لنفسه ويعيد تاركه أبدا ولو تحقق وصول الماء إلى البشرة لطول مكث وهو داخل في مفهوم الغسل فيغني عنه وذكره لدفع توهم عدم وجوبه كما رواه مروان الظاهري ولا بد من تحقق الدلك ولا يكفي فيه غلبة الظن بل اليقين إلا المستنكح، وإنما لم يأت بالمبالغة المشار إليها بقوله ولو بعد الماء في الوضوء لأن الغالب فيه المصاحبة.
(ص) أو بخرقة أو استنابة (ش) هذا معطوف على الظرف أي ولو كان الدلك بخرقة أو استنابة، فإنه واجب والمعنى أن الدلك إذا أمكن باليد أو بالخرقة أو بالاستنابة، فإنه يتعين ولا يسقط وبهذا التقرير ظهر أنه ليس في كلام المؤلف ما يستفاد منه التخيير بين هذه الأشياء بل هو ساكت عن ذلك والحكم فيما إذا استناب مع القدرة باليد عدم الإجزاء على المشهور ولا تجزئ الاستنابة مع القدرة بالخرقة ويكفي الدلك بالخرقة مع القدرة على الدلك باليد على الصحيح وتنظير الزرقاني في ذلك فيه نظر ومعنى الدلك بالخرقة أن يجعل شيئا بين يديه ويدلك به كفوطة يجعل طرفها بيده اليمنى والآخر بيده اليسرى ويدلك بوسطها، وأما لو جعل شيئا بيده ودلك به ككيس يدخله في يده ويدلك به، فإن الدلك حينئذ إنما هو باليد.
(ص) ، وإن تعذر سقط (ش) أي، وإن تعذر الدلك بكل وجه سقط ويكثر صب الماء عليه وليس من التعذر إمكانه بحائط يملكه المغتسل حيث لم يتضرر بالدلك بها ولم يكن حائط حمام، فإن كانت بغير ملكه أو ملكه ويتضرر بدلكه أو حائط حمام ولم يمكنه دلكه بغيره فهو من التعذر.
(ص)
</span><span class="matn-hr"> </span>
[حاشية العدوي]
قوله: على الأشهر) أي إن تخليل ما ذكر واجب على الأشهر ومقابل ذلك قولان الندب والإباحة كما يعلم من التوضيح (قوله: ما لم يشق) مقدم من تأخير وأصل العبارة وأحرى الشقوق وما غار من البدن فيعمه بالماء ويدلكه ما لم يشق فيفعل المتيسر من تعميم بدون دلك إن أمكن التعميم (قوله: فلا يلزمه تحريكه كالوضوء) ولو فرض أن الماء لم ينزل تحته.
(قوله: بل يكفي إلخ) أفاد بذلك أن قوله: ولو بعد مبالغة في مقدر والتقدير يكفي ولو بعد صب الماء واحتاج لذلك؛ لأن ظاهر المصنف غير مستقيم وذلك؛ لأن معناه الدلك واجب هذا إذا كان مقارنا للصب بل ولو بعد الصب خلافا لمن يقول: إنه بعد الصب ليس بواجب، ونفي الوجوب يجامع الإجزاء مع أن المردود عليه بلو قائل بعدم الإجزاء (قوله: وانفصاله) عطف تفسير. عبارة تت أحسن ونصه ولو بعد صب الماء وانفصاله عند ابن أبي زيد فالمعية عنده غير مشترطة اه.
ويدلك على ذلك ما ذكروه من أنه يكفي الدلك ولو بعد أن انغمس في الحوض وخرج منه والحاصل أن مفاد شارحنا أنه إذا انغمس في الحوض ثم خرج منه فصار الماء منفصلا عن الجسد إلا أنه مبتل، فإنه لا يكفي مع أنه يكفي كما يفيده عبارة تت وما ذكروه (قوله: ولا يكفي غلبة الظن) هذا نقله الحطاب عن سيدي أحمد زروق وانظره، فإنه إذا كان يكفي غلبة الظن من وصول الماء الذي هو فرض إجماعا فأولى الدلك الذي وقع فيه الخلاف بالاستحباب والسنة فالأظهر أن غلبة الظن تكفي، وقوله: بل اليقين أراد به الاعتقاد الجازم لا العلم الذي هو الجزم المطابق للواقع عن دليل الذي هو المعرفة (قوله: إلا المستنكح) أي إن المستنكح يكفيه غلبة الظن لا يخفى أن المستنكح متحير فشأنه التردد على السواء فالظاهر أن المستنكح لا يعمل على شكه ولو كان على حد سواء خلاف ما يستفاد من قوله إلا المستنكح، فإنه يفيد أنه يعمل على شكه المذكور ويطالب بالتدليك والحاصل أن الظاهر أنه يكفي في التدليك غلبة الظن لما قلنا وأنه إذا كان مستنكحا لا يعمل على التردد على السواء بل يلغيه.
(قوله: ولو كان الدلك بخرقة) أي هذا إذا كان الدلك بيد بل ولو كان الدلك بخرقة (قوله: على المشهور) ومقابله لا يجوز ابتداء ويجزئ (قوله: على الصحيح) واعتمده شيخنا الصغير ومقابله لا يجوز وقد نقله بهرام عن سحنون واعتمده عب ورد شيخنا المذكور ذلك الاعتماد (قوله: وتنظير ز في ذلك قصور) ونصه وانظر ما الحكم إذا كان قادرا على الدلك باليد ودلك بالخرقة هل يكفي ذلك أم لا (قوله: فإن الدلك إنما هو باليد) وقيده عج بما إذا كان خفيفا (أقول) لا حاجة لذلك القيد بل ولو كان كثيفا؛ لأن المعاناة على كل حال باليد فتدبر.
(قوله: فإن كانت بغير ملكه) أي إن تضرر بدلكه به لا إن لم يتضرر لما ذكروه من أنه ليس للشخص منع غيره من نفعه بما لا يضر كالاستظلال بجداره واستصباح أو انتفاع بنور مصباحه كذا في عب وفيه نظر بل لا يجوز مطلقا كما قرره شيخنا الصغير - رحمه الله تعالى - وذلك؛ لأنه مظنة الضرر.
(تنبيه) : ما ذكره المصنف من وجوب الدلك بالخرقة والاستنابة عند تعذره باليد هو ما ذهب إليه سحنون واستظهره في التوضيح وأشار الشارح إلى ضعف استظهاره بقوله قيل وهو الظاهر والذي ذهب إليه ابن حبيب أنه لا يجب قال ابن رشد هو الصواب مراعاة للخلاف والأشبه بيسر الدين وذكر ابن القصار ما يدل على ضعف كلام سحنون حيث قال يسقط كما يسقط فرض القراءة عن الأخرس ولأنه لم ينقل عن الصحابة اتخاذ خرقة ونحوها فلو كان واجبا لشاع من فعلهم اه.
Page 169