Sharḥ al-Khurashī ʿalā Mukhtaṣar Khalīl wa-maʿahu Ḥāshiyat al-ʿAdawī
شرح الخرشي على مختصر خليل ومعه حاشية العدوي
Publisher
دار الفكر للطباعة
Publisher Location
بيروت
<span class="matn">وسواء ذكر احتلاما أم لا وعن ابن زياد لا يلزمه إلا الوضوء مع غسل الذكر وأخرج بالشك التجويز المرجوح فلا غسل ولو اغتسل له ثم تبين جنابته لم يجزه ولو شك في ثالث بأن لم يدر أمذي أم ماء أم مني فلا شيء عليه ولو تردد بين أمرين ليس أحدهما منيا كما لو شك أمذي أم ماء مثلا، فإنه يجب عليه غسل ذكره بنية (ص) وأعاد من آخر نومة (ش) أي وأعاد من الصلاة الواجبة ما صلى في الثوب من آخر نومة نامها فيه إن صلى بعد تلك النومة شيئا سواء كان ينزعه أم لا وقيل من أول نومة فيها وقيل بالفرق، وشكها في وقت حيض رأته في ثوبها كشكها في الجنابة فتغتسل وتعيد الصلاة على ما تقدم والصوم من أول يوم صامت فيه وقال ابن حبيب تعيد صوم يوم واحد وانظر شرحنا الكبير (ص) كتحققه (ش) الضمير عائد على المني الأقرب مذكور والتشبيه في الإعادة من آخر نومة وسواء كان طريا أو يابسا على المشهور والغسل هنا اتفاقا.
ولما فرغ من ذكر موجباته شرع في واجباته فقال (ص) وواجبه نية وموالاة كالوضوء (ش) أي وواجب الغسل أربع اثنان متفق عليهما أحدهما تعميم الجسد وتقدم هذا أول الباب في قوله يجب غسل ظاهر الجسد وبقي له تتمة تأتي وثانيهما نية وخرج فيها الخلاف من
</span><span class="matn-hr"> </span>
[حاشية العدوي]
قوله: سواء ذكر احتلاما) أي اغتسل وجوبا وسواء ذكر أتى بذلك دفعا لما يتوهم أن ما ذكر إذا كان ذاكرا احتلاما (قوله: سواء كان ينزعه) أي في مدة اللبس السابقة أم لا وقوله: وقيل بالفرق أي بين أن يستمر لابسا فيعيد من أول نومة وبين أن ينزعه فمن آخر نومة وإذا تأملت في ذلك تجد الصواب أن يقال وبين أن ينزعه فمن آخر لبسة لا من آخر نومة في تلك اللبسة فتدبر (قوله: على ما تقدم) أي من آخر نومة مطلقا أي كأن ينزعه أيام لبسه أولا (قوله: والصوم من أول يوم صامت فيه) قال الشيخ سالم قلت والفرق هو أن يقال: إن كانت فيما قبل حائضا فالصلاة ساقطة عنها وإلا فقد صلتها والصوم في ذمة الحائض قضاؤه اه.
(أقول) إذا علمت ما قاله الشيخ سالم من قوله: إذا كانت فيما قبل حائضا فالصلاة ساقطة هذا إنما يتم إذا كان ما قبل قدر أيام عادتها ورأت دما يتحقق أن يكون فيها وأما إذا كان أزيد من عادتها أو رأت دما قليلا لا يمكن أن يستغرق فلا وجه لقوله فالصلاة ساقطة عنها وقوله: والصوم من أول يوم صامت فيه ظاهره أيام عادتها فلو اطلعت على ذلك أثناء الشهر مثلا وكانت عدتها خمسة أيام، فإن مفاده أنها تعيد خمسة عشر يوما مع أن مقتضى كون ذلك عادتها أن تعيد خمسة أيام لكن هذا إنما يتم إذا كان هذا الدم الذي رأته يجزم بأنه يستغرق أيام عادتها، وأما إذا كان نقطة وانقطعت مكانها كما هو فرض المسألة فلا وجه لإعادة ما عدا ذلك اليوم الذي نزلت فيه نقطة الدم؛ لأنها صائمة فالمناسب ما تقضي إلا يوما واحدا حيث كانت تبيت كل ليلة ويجاب بحمل كلام الشيخ على ما إذا نوت نية واحدة أي فيكون صومها في يوم الحيض باطلا لوجود الحيض وفيما بعد باطلا لفقد النية (قوله: وقال ابن حبيب تعيد صوم يوم واحد) أي؛ لأن الدم انقطع مكانه ولو دام لم يجف وصارت كالجنب وقيل هو أقيس واعترض على ابن حبيب بأن الحيض يقطع التتابع ورفع النية فقد صامت بلا نية فوجب إعادة الجميع وقد يجاب بأنها لما لم تعلم به، فإنها على النية الأولى لم ترفعها فلا تبطل التتابع هذا محصل ما يتعلق بقوله وشكها في وقت حيض رأته إلخ وهو تابع للشيخ سالم نفعنا الله به وفيما قاله نظر.
فقد قال ابن القاسم فيمن رأت بثوبها حيضا لا تدري وقت إصابته إن كانت لا تتركه ويلي جسدها أعادت الصلاة مدة لبسه، وإن نزعته فمدة آخره وتعيد صوم ما تعيد صلاته ما لم تجاوز عادتها اه. قال عج ظاهر قوله فيما إذا لم تنزعه أنها تعيد الصلاة مدة لبسه وفيما إذا نزعته أنها تعيد صلاتها مدة آخر لبسه شمول ذلك لأيام عادة حيضها وفيه نظر إذ لا يلزمها صلاة ما فيه حيضها وقد ذكر صاحب الذخيرة أنها لا تعيد صلاة أيام عادتها (فإن قلت) : لعل وجه إعادتها صلاة أيام عادتها في الحيض كما هو ظاهر كلام ابن عرفة احتمال أن الدم جاء دفعة واحدة وانقطع (قلت) فحينئذ يقال لم لزمها قضاء صوم أيام عدتها وقد يجاب بأنه احتياط في البابين وهنا أمور: الأول محل قضاء صوم أيام عادتها من الحيض دون غيرها حيث كانت تبيت الصوم كل ليلة ونحو ذلك مما يحصل به صوم غير أيام عادتها بنية صحيحية، فإن لم تصمها كذلك وجب عليها قضاء ما صامته لبطلان النية بانقطاع التتابع بالحيض الثاني إنما كانت هذه تعيد الصلاة من يوم لبسه حيث لم تنزعه ومن وجد منيا في ثوبه الذي لا ينزعه يعيد من آخر نومة؛ لأن الحيض ربما يحصل مما لا تشعر به بخلاف المني الثالث محل قضاء صوم أيام عادتها إذا كان الدم يمكن حصوله في أيام عادتها، وأما إن كان يسيرا بحيث لا يحصل إلا في يوم واحد، فإنها تقضي يوما واحدا وكذا يقال في سقوط صلاة أيام عادتها اه. كلام عج.
وقد يقال: إن قوله حيث تبيت ليس بلازم التبييت؛ لأن النية منسحبة حكما وقوله وكذا يقال إلخ لا يظهر لاحتمال أن يقع ذلك في جزء من يوم بحيث لا يسقط عنها شيء أبدا كما هو ظاهر فتدبر حق التدبر (قوله: وسواء كان طريا أو يابسا على المشهور) ومقابل المشهور أنه إن كان يابسا فمن أول نومة (قوله: والغسل هنا اتفاقا) ويجزي عن الوضوء اتفاقا فحينئذ كان الأولى للمؤلف أن يسقطه؛ لأنه إذا وجب الغسل ووجب عليه إعادة الصلاة مع الشك فمع التحقق أولى وقد يقال إنما أتي بهذه لئلا يتوهم أنه مع التحقق يعيد الصلاة من أول نومة.
(قوله: وبقي له تتمة تأتي) هي قوله: وتخليل شعر أفاده بعض الشراح (قوله وخرج فيها إلخ) أي أنه تقدم أن النية في الوضوء فيها خلاف وبعض العلماء أجرى الخلاف المذكور في الغسل أي أن يكون
Page 167