Sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ
شرح الجامع الصحيح
قال المحشي رضي الله عنه: والمختار أن الأوقات الثلاثة التي نهي عن الصلاة فيها بعينها، وهي عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وعند توسطها في كبد السماء. في غير يوم الجمعة لا تجوز الصلاة فيها مطلقا، ولو نام عنها أو نسيها <1/444>قال: وأما بعد صلاة الصبح، وبعد صلاة العصر، فالمختار أنه تقضى فيها الفوائت والمنسيات، والتي نام عنها، قال: وكذلك الصلاة التي لها سبب من قبل الله ،كصلاة الميت، والزلزلة والكسوف، بخلاف ركعتي الطواف، فإن سببهما الطواف، وقد صدر باختيار الإنسان، فيمتنعان كسائر النوافل والله أعلم.قوله: « لا صلاة»: أي: لا تصلوا، فالنفي هاهنا بمعنى النهي أو المراد نفي الصحة أي: لا تصح الصلاة في ذلك الوقت، ويلزم من نفي الصحة النهي عن الفعل، فإنه إنما يفعل ليصح فيتاب عليه، وإذا لم تحصل الصحة بنفي الشارع إياها، فلا معنى للفعل على أن مثل هذه الصيغة، إنما تساق للمبالغة في النهي عن الشيء. قوله:« بعد صلاة العصر وقوله بعد صلاة الصبح»: هذا لمن صلى الفريضة فلا يصلي بعدها حتى يكمل الغروب، أو الطلوع أما من لم يحضر الجماعة، فإنه يصلي ولو صلى الناس ما لم يغب قرن منها أو يطلع، فيدخل في وقت النهي المطلق، فينهى حينئذ، ويحرم عليه الدخول في الصلاة لئلا يشابه عباد الشمس، ويلزمه أن يؤخر الصلاة، حتى يتم الغروب أو الطلوع. قيل: والحكمة في النهي عن الصلاة بعد صلاة العصر والصبح، أن ما قارب الشيء أعطي حكمه، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه. وأيضا فعباد الشمس ربما تهيؤا لتعظيمها من أول ذينك الوقتين، فيرصدونها مراقبين لها إلى أن تظهر فيخروا لها ساجدين، فلو أبيح التنفل في ذينك الوقتين، فيرصدونها مراقبين لها إلى أن تظهر فيخروا لها ساجدين، فلو أبيح التنفل في ذينك الوقتين لكان فيه أيضا تشبه بهم، أو إيهامه أو التسبب إليه قوله:« لا يتحرى»: نفى معناه النهي، أي: لا يقصد أحدكم الصلاة في ذلك الوقت.
Page 49