516

ما جاء في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها قوله: «لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس»:<1/443>، وقوله: «لا يتحرى أحدكم أن يصلي عند طلوع الشمس أو عند غروبها»: حاصل الحديثين أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في أربعة أوقات؛ اثنان منها النهي فيهما لغيرهما، وهما المذكوران في الحديث الأول، واثنان منها النهي عن الصلاة فيهما لنفس الوقت، حيث لم يكن وقتا لعبادة الله تعالى، وإنما كان وقتا تتخذه الكفار لعبادة الشمس، وهو تعالى غني عن الشركة في جميع الأمور. فنهى عباده عن الصلاة في الوقتين، وقد روى مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب كان يقول:" لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها، فإن الشيطان يطلع قرناه مع طلوع الشمس، ويغربان مع غروبها، وكان يضرب الناس على تلك الصلاة" هكذا رواه موقوفا، ومثله لا يقال رأيا فحكمه الرفع. وقد رفعه ابن عبد الله. أخرج البخاري ومسلم من طرق هشام بن عروة عن أبيه قال حدثني ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تحروا..." فذكر الحديث وزاد في رواية عقبة ابن عامر (حين يقوم قائم الظهير وذلك وقت الاستواء في الحر الشديد)قال عقبة بن عامر: "ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا حتى تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس وحين تضيف الشمس إلى الغروب حتى تغرب" رواه جماعة للبخاري. فمجموع أوقات النهي المأخوذة من هذه الأحاديث خمسة؛ بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، وبعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، وحين الطلوع حتى يتكامل طلوعها، وترتفع قليلا، وحين قيامها في كبد السماء، وذلك نصف النهار، حتى تزول، وحين غروبها حتى يتكامل الغروب. ثم اختلفوا في الصلاة التي لا تجوز في هذه الأوقات.

Page 48