Sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ
شرح الجامع الصحيح
فحملوا النهي على التنزيه وقيل إن كان المكان طاهرا فلا بأس ،لأن النهي عن الصلاة فيها لنجاسة البقعة ،فإن الغالب من حال المقبرة اختلاط تربتها بصديد الموتى ولحومها، فالنهي لنجاسة المكان، وكذلك قالوا في المزبلة والمجزرة وقارعة الطريق. والمزبلة (بفتح الباء وقيل بضمها)، الموضع الذي يكون فيه الزبل وهو السماد ،والمراد به الموضع الذي يلتقي فيه كل شيء من القاذورات وغيرها. وأما الحمام، فهو موضع الاغتسال، قيل: إن الصلاة تكره فيه لأنه محل النجاسة ومأوى الشيطان، وقيل: لأن دخول الناس يشغله<1/442 >ورد بأنه غير مطرد، فلا ينظر إليه. وأما ظهر بيت الله، وهو سطح الكعبة ،فنهي عن الصلاة فيه، لأن المصلي لا قبلة له. وقيل: لأن الاستعلاء عليه مكروه لأنه مناف للأدب. وقال الطيبي: اختلف في أن النهي الوارد عن الصلاة في المواطن السبعة للتحريم أو التنزيه. والقائلون بالتحريم، اختلفوا في الصحة بناء على أن النهي يدل على الفساد، وفيه أربعة مذاهب، يدل مطلقا، لا يدل مطلقا، يدل في العبادات دون معاملات ،يدل إذا كان متعلق النهي نفس الفعل، أو ما يكون لازما، كصوم يوم العيد، والصلاة في الأوقات المكروهة، وبيع الربا، ولا يدل إذا لم يكن كذلك كالصلاة في الدار المغصوبة وقت والوادي وأعطان الإبل والبيع النداء.
ما جاء في النهي عن الصلاة بالآنك والشبه
قوله نهي: أي نهي تحريم عند بعض وكراهية عند آخرين، والأول أظهر، والآنك (بضم النون) وزان أفلس، الرصاص الخالص، ويقال: الرصاص الأسود؛ وهو معنى تفسير المصنف له بالقصدير. وفي الحديث" من استمع إلى قينة صب في أذنيه الآنك"، والشبه (بفتحتين)، من المعادن ما يشبه الذهب في نوعه وهو أرفع الصفر قيل: وإنما نهي عن الصلاة في الآنك والشبه لأنهما من حلية أهل النار وفي معناهما حديد وجميع أنواع النحاس.
Page 47