514

ما جاء في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة قوله:« لا صلاة في المقبرة الخ»: ذكر في الحديث أربعة مواضع، وزاد في حديث ابن عمر عند الترمذي وابن ماجة ثلاثة مواضع، قال ابن عمر:« نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلى في سبعة مواطن في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق وفي الحمام ومواطن الإبل<1/441> وفوق ظهر بيت الله »:فأما المقبرة (بتثليث الباء) موضع القبور،والمنحرة (بنون بعدها مهملتان) موضع النحر. وفي حديث ابن عمر: مكان المنحرة، المجزرة (بجيم فزاء مكسورة وتفتح) والكل بمعنى واحد، وهو الموضع الذي تنحر فيه الإبل وتذبح البقر والشاء. ومعاطن الإبل جمع معطن، وهو مبرك الإبل حول الماء، وقيل: الموضع الذي تبرك فيه الإبل عند الرجوع عن الماء، ويستعمل في الموضع الذي تكون فيه الإبل بالليل أيضا، ويؤيده خبر مسلم: "نهى عن الصلاة في مبارك الإبل". وقارعة الطريق: أي وسطه، والمراد بها الطريق الذي يقرعه الناس والدواب بأرجلهم. وإنما نهى عن الصلاة فيها لاشتغال القلب بالخلق عن الحق ولذا حمله بعضهم على العمران دون البرية، وألحق بعض أصحابنا بالطريق الوادي لهذه العلة. وقد اختلف في النهي عن الصلاة في المقبرة، فقيل: هو للتحريم، وعليه المذهب، وبه قال أحمد؛ فلا تنعقد عنده الصلاة؛ لأن النهي عنده في الأمكنة يفيد التحريم والبطلان كالأزمنة، وهو موافق للمذهب، وقد بالغ بعض أصحابنا في التنفير عن ذلك حتى قالوا بفساد الصلاة إلى القبر إذا كان دون سبعة عشر ذراعا ومنهم من قال غير ذلك. والتشديد مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم :لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد رواه جابر بن زيد مرسلا، وأخرجه الشيخان من حديث عائشة بلفظ: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وإذا ثبت اللعن على ذلك ظهر التحريم وهذا في قبور الأنبياء فكيف بمن دونهم .وقيل: أن ذلك يكره كراهة تنزيه لا تحريم.

Page 46