512

قوله: «إلا أن يتساهموا عليه لتساهموا» أي: لو علموا ما فيه من الفضل، ولم يجدوا إلا التساهم لفعلوه، كيلا يفوتهم الفضل؛ والضمير يعود إلى الصف الأول، وفي رواية الشيخين" ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا" والاستهام والتساهم بمعنى واحد، وهو الاقتراع، قيل: سمي بذلك لأنها سهام يكتب عليها الأسماء، فمن وقع له منها سهم فاز بالحظ المقسوم، وزعم بعضهم أن المراد بالاستهام هنا الترامي بالسهام، وأنه أخرج مخرج المبالغة، واستأنس بحديث لفظه "لتجالدوا عليه بالسيوف" لكن الأول أولى، ويدل عليه رواية مسلم "لكانت قرعة".

قوله: «ما في التهجير» أي: المسارعة إلى الطاعة، وفي النهاية التهجير: التبكير إلى كل شيء والمبادرة إليه، وهي لغة حجازية أراد المبادرة إلى وقت الصلاة اه. و قد فسره الأكثرون بالتبكير، وهو المضي إلى الصلاة في وقتها، فمنهم من قال: إلى الجمعة، ومنهم من قال: إلى كل صلاة، وأيد الأول بقوله عليه الصلاة والسلام: "مثل المهجر كالذي يهدي بدنة" وقال الخليل وغيره: المراد الإتيان إلى صلاة الظهر في أول الوقت، لأن التهجير مشتق من الهاجرة، وهي شدة الحر نصف النهار، وهو أول وقت الظهر، ولا يرد على ذلك مشروعية الإبراد ، لأنه أريد به الرفق، وأما من ترك قائلته، وقصد إلى المسجد لينظر الصلاة، فلا يخفى ماله من الفضل.

قوله: «لاستبقوا إليه» أي: لبادروا إليه، فالمراد بالاستباق، الاستباق معنى لا حسا، لأن المسابقة على الإقدام حسا <1/440> يقتضي السرعة في المشي، وهو الممنوع، لقوله صلى الله عليه وسلم:" فلا تأتوها وأنتم تسعون" قال الطيبي: لما فرغ من الترغيب في الصف الأول، عقبه بالترغيب في إدراك أول الوقت، وبهذا وجب أن يفسر التهجير بالتبكير، كما ذهب إليه الكثير.

قوله: «ما في العتمة والصبح» أي: ما في صلاتيهما من الفضل.

Page 44