Sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ
شرح الجامع الصحيح
ما جاء في فضل الصف الأول والتهجير والعتمة والفجر
قوله: «عن أبي هريرة» الحديث رواه أيضا البخاري، ومسلم، وأحمد. قوله: «لو يعلم الناس» أي: لو علموا ذلك، ففيه التعبير بالمضارع عن الماضي، لأن في المضارع إشارة إلى استمرار العلم، وأنه مما ينبغي أن يكون على بال.
قوله: «ما في الصف الأول» زاد في رواية الشيخين والإيضاح النداء وعبارتها "ما في النداء والصف الأول" والمراد بالنداء: التأذين والإقامة؛ والمراد بالصف الأول: هو الذي غير مسبوق بصف آخر، وقيل: أول صف تام يلي الإمام مطلقا ، وقيل: أول صف تام يلي الإمام إلا ما تخلله شيء كأسطوانة، وقيل المراد به: من سبق إلى الصلاة ولو صلى آخر الصفوف، للاتفاق على أن من جاء أول الوقت، ولم يدخل في الصف الأول، فهو أفضل ممن جاء في آخره وزاحم إليه، والأول هو الصحيح، وفي الحض على الصف الأول: المسارعة إلى خلاص الذمة في أداء الواجب، والسبق لدخول المسجد، والقرب من الإمام، واستماع قراءته، والتعلم منه، والفتح عليه، والتبليغ عنه، والسلامة من اختراق المارة بين يديه، وسلامة البال من رؤية من يكون قدامه، وسلامة موضع سجوده من أذيال المصلين<1/439> وبعض هذه الفوائد مختص بأفراد من المصلين: كالتبليغ فإنه يختص بمن عين لذلك، قال الطيبي: أطلق مفعول يعلم ولم يبين الفضيلة ما هي، ليفيد ضربا من المبالغة، وأنه مما لا يدخل تحت الوصف. وقال ابن حجر: زاد أبو الشيخ في رواية له من طريق الأعرج عن أبي هريرة من الخير والبركة؛ فالإطلاق الذي ذكره الطيبي ،إنما هو في قدر الفضيلة، وإلا فقد ميزت رواية أبى الشيخ، الخير والبركة.
قوله: «ثم لم يجدوا» أي: لم يجدوا شيئا من وجوه الأولوية يتقدمون بها، كما لو وصلوا دفعة واحدة واستووا في الفضل، وكانوا كلهم ذوي أحلام، فإنهم حينئذ يستهمون لو علموا ما يفوت المتأخر من الفضل.
Page 43