509

قوله: «كيف تركتم عبادي» تفسير لقوله: «فيسألهم ربهم » والعباد المسؤول عنهم المذكورون في قوله تعالى: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان}[الحجر:42] وإنما وقع السؤال عن آخر الأعمال، لأن الأمور بخواتيمها.

قوله: «تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون» سئلوا عن الترك فأجابوا عن حالتي الترك والإتيان، لأنهم علموا أنه سؤال يستدعي التعطف على بني آدم، فزادوا في موجب ذلك، ووقع في صحيح ابن خزيمة من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة في آخر هذا الحديث، "فاغفر لهم يوم الدين" وإنما ذكروا الترك قبل الإتيان، لأنه الذي وقع السؤال عنه، والإتيان زائد على الجواب؛ ويستفاد منه أن الصلاة أعلى العبادات، لأنه عنها وقع السؤال والجواب، وفيه تشريف هذه الأمة على غيرها، ويستلزم تشريف نبيئها صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم على غيره، وفيه الإخبار بالغيوب، ويترتب عليها زيادة الإيمان، وفيه الإخبار بما نحن فيه من ضبط أحوالنا حتى نتيقظ ونتحفظ في الأوامر والنواهي، ونفرح في هذه الأوقات بقدوم رسل ربنا، وسؤال ربنا عنا، وفيه إعلامنا بحب ملائكة الله لنا، لنزداد فيهم حبا، ونتقرب إلى الله بذلك، وفيه كلام الله تعالى مع ملائكته وغير ذلك من الفوائد والله أعلم.

ما جاء في انتظار الصلاة بعد الصلاة وقد تقدم في فضائل الوضوء

<1/437>حديث أنس بن مالك عن النبيء صلى الله عليه وسلم قال:" ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلك الرباط قالها ثلاثا".

قوله: «في الصلاة» أي: في ثوابها لا في حكمها، لأنه يحل له الكلام وغيره مما منع في الصلاة.

قوله: «لا يمنعه أن ينقلب» أي يرجع.

Page 41