508

قوله: «فتعرج» أي: تصعد إلى السماء.

قوله: «الذين باتوا فيكم» يدل على أن ملائكة الليل لا يزالون يحافظون العباد إلى الصبح، وكذلك ملائكة النهار.

قوله: «فيسألهم ربهم» قيل: سؤالهم تعبد للملائكة كما تعبدوا بكتب الأعمال، وهو أعلم بالجميع، وقيل: سؤاله إياهم ليباهي بهم الملائكة القائلين:{ أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء }[البقرة:30] وقد اختلف في سبب الاقتصار على سؤال الذين باتوا دون الذين قالوا، فقيل: هو من الاكتفاء بذكر أحد المثلين كقوله تعالى:{ فذكر ان نفعت الذكرىا}[الأعلى:9] أي: وإن لم تنفع، والحكمة في الاقتصار على ذلك، أن حكم طرفي النهار يعلم من حكم طرفي الليل،والحكمة في ذكر المبيت دون المقيل، أن الليل مظنة المعصية فلما لم يقع منهم عصيان مع إمكان دواعي الفعل من إمكان الإخفاء ونحوه، واشتغلوا بالطاعة ،كان النهار أولى بذلك؛ فكان السؤال عن الليل أبلغ من السؤال عن النهار، لكون النهار محل الاشتهار. وقيل: استعمل بات في معنى أقام مجازا، ويكون المعنى يسأل كل واحدة من الطائفتين اللتين أقامتا فينا، يسألهم في الوقت الذي تصعد فيه، ويؤيده رواية موسى بن عقبة عن أبي الزناد عند النسائي، ولفظه ثم يعرج الذين كانوا فيكم؛ وقد جاء عن أبي هريرة من طريق أخرى قال: قال رسول الله صلى الله <1/436> عليه وسلم: تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر وصلاة العصر، فيجتمعون في صلاة الفجر فتصعد ملائكة الليل وتبيت أي: تقيم ملائكة النهار، ويجتمعون في صلاة العصر فتصعد ملائكة النهار وتبيت ملائكة الليل، فيسألهم ربهم "كيف تركتم عبادي؟ ... " الحديث، وهذه الرواية تزيل الإشكال وترفع أكثر الاحتمال.

قوله: «وهو أعلم بهم» نفي لما يخشى أن يتوهمه جاهل من سؤال الملائكة، فإنه تعالى لم يسألهم ليزداد علما، بل علمه قد أحاط بكل شيء، وهو بكل شيء عليم.

Page 40