Sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ
شرح الجامع الصحيح
قوله: «تتعاقب»( بمثناتين فوقيتين، وفي بعض النسخ، «يتعاقب» بتحتية ففوقية) وفي رواية قومنا: يتعاقبون، وحملوه على لغة أكلوني البراغيث، أو أن الواو فاعل، وملائكة بدل؛ أو أن ملائكة مبتدأ، والجملة قبله خبر له، ولا حاجة إلى هذه التقديرات على رواية المصنف، فإنها جرت على اللغة الفصحى. ومعنى التعاقب: أن تأتي طائفة عقب طائفة، ثم تعود الأولى عقب الثانية، ومنه تعقيب الجيوشن أن يجهز الأمير بعثا إلى مدة، ثم يأذن لهم في الرجوع بعد أن يجهز غيرهم إلى مدة، ثم يأذن لهم في الرجوع أيضا بعد أن يجهز الأولين.
قوله: «فيكم» يعني: معشر المصلين، أو مطلق المؤمنين.
قوله: «ملائكة» قيل: هم الحفظة،ونقل عن الجمهور، وتردد بعضهم، وقال القرطبي: الأظهر عندي أنهم غيرهم، ويقويه أنه لم ينقل أن الحفظة يفارقون العبد، ولا أن حفظة الليل غير حفظة النهار، وأنهم لو كانوا هم الحفظة لم يقع الاكتفاء في السؤال منهم عن حالة الترك دون غيرها في قوله: «كيف تركتم عبادي» كذا قيل، ويؤيد <1/435> قول الجمهور ظاهر قوله تعالى:{ له, معقبات منم بين يديه ومن خلفه يحفظونه, من امر الله}[الرعد:11] فهذا يدل على أن المتعاقبين هم الحفظة.
قوله: «فيجتمعون في صلاة الفجر» زاد البخاري في رواية له "وصلاة العصر" وقيل: إن هذه الزيادة معه وهم، لأنه ثبت في طرق كثيرة أن الاجتماع في صلاة الفجر من غير ذكر صلاة العصر كما في الصحيحين من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في أثناء حديث، قال" وتجتمع ملائكة بالليل وملائكة بالنهار في صلاة الفجر" قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم {وقرءان الفجر إن قرءان الفجر كان مشهودا} [الإسراء:78] قال ابن عبد البر : الأظهر أنهم يشهدون معهم الصلاة في الجماعة، واللفظ محتمل للجماعة وغيرها، قال عياض: والحكمة في اجتماعهم في هاتين الصلاتين لتكون شهادتهم لهم بأحسن الشهادة.
Page 39