Sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ
شرح الجامع الصحيح
قوله: «ما لم يحدث» أي ما لم ينتقض طهره، بأي ناقض كان، وهو مراد أبي هريرة في جوابه حين قيل له في حديث آخر عند قومنا: وما الحدث يا أبا هريرة؟ فقال: فساء أو ضراط، وقيل المراد الريح فقط، لتفسير أبي هريرة المذكور، وقيل: المراد أعم من ذلك، أي: ما لم يحدث أي حدث كان؛ لرواية مسلم "ما لم يحدث فيه" ما لم يؤذ فيه، وفي رواية ابن جرير "ما لم يحدث أو يؤذ" فالحدث ما كان ناقضا للطهر فقط من نحو، الريح و الأذى، ما تعدى أذاه إلى غيره: من النميمة والغيبة والشتم وغيرها؛ ويؤخذ منه أن الحدث يبطل ذلك ولو استمر جالسا، وفيه دليل على أن الحدث في المسجد أشد من النخامة، لما ثبت من أن لها كفارة، ولم يذكر لهذا كفارة من عمل صاحبه، كذا قيل، وفيه نظر؛ لأنه لا يلزم من انقطاع صلاة الملائكة عليه وجود الخطيئة، لأن صلاتهم مرتبة على طاعة مخصوصة، وعبادة معينة، ولا يلزم من ترك ذلك الوقوع في المعصية، على أنا نقول: إن الحدث اختيارا في المسجد حرام، وإنما نقدح في نفس <1/434> هذا الإستنباط.
قوله: «تقول اللهم اغفر له اللهم ارحمه» تفسير لقوله: «يصلون على أحدكم_» وهو مطابق لقوله تعالى: {والملآئكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الارض}[الشورى:5] قيل السر فيه أنهم يطلعون على أفعال بني آدم، وما فيها من المعصية والخلل في الطاعة، فيقتصرون على الإستغفار لهم بذلك؛ لان دفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة، ولو فرض أن فيهم من تحفظ من ذلك، فإنه يعوض من المغفرة بما يقابلها من الثواب، وما من أحد من بني آدم إلا وهو محتاج إلى المغفرة كل على قدر حاله والله أعلم .
ما جاء في تعاقب الملائكة واجتماعهم في صلاة الفجر
قوله: «ومن طريقه» يعني أبا هريرة، والحديث رواه أيضا الشيخان، والنسائي، وأحمد.
Page 38