496

قوله: «حضرت»: (بفتح الضاد أفصح من كسرها)، والذكر الذي يستمعونه ما في الخطبة من المواعظ وغيرها، وهو الذي أمر الله تعالى بالسعي إليه في قوله: {فاسعوا الىا ذكر الله}[الجمعة:9]، ويمكن أن يكون المراد بالذكر في الآية الصلاة، والملائكة المستمعون قيل: هم غير الحفظة، وظيفتهم كتابة حاضري الجمعة، وفي رواية للشيخين من طريق الزهري عن أبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة مرفوعا: "إذا كان يوم الجمعة، وقفت الملائكة على باب المسجد يكتبون الأول فالأول"، فذكر الحديث إلى أن قال: "فإذا جلس الإمام طووا الصحف، وجاءوا يستمعون الذكر ونحوه"، في رواية ابن عجلان عن سمي، عند النسائي: "فكان ابتداء طي الصحف عند ابتداء خروج الإمام، وانتهاؤه بجلوسه على المنبر، وهوأول استماعهم للذكر، وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عمر مرفوعا: "إذا كان يوم الجمعة بعث الله ملائكة بصحف من نور وأقلام من نور"، الحديث فبين صفة الصحف، ودل على أنهم غير الحفظة والمراد بطي الصحف، طي <1/426>صحف الفضائل المتعلقة بالمبادر إلى الجمعة دون غيرها؛ من سماع الخطبة وإدراك الصلاة والذكر والدعاء والخشوع ونحو ذلك، فإنه يكتبه الحافظان قطعا، وفي حديث الزهري عند ابن ماجة: "فمن جاء بعد ذلك فإنما يجيء لحق الصلاة".

Page 28