494

وقوله: «دجاجة»: (بتثليث الدال والفتح أفصح)، والبيضة (بفتح الموحدة وسكون المثناة) للطائر بمنزلة الولد للدواب، وهي أدنى مراتب الرائحين إلى الجمعة، لأنها تكون للرائح في الساعة الخامسة. قال الربيع رحمة الله عليه: "لا يريد عدد الساعات وإنما يريد أول الوقت وآخره، يعني أنه أراد بذكر الساعات بيان مراتب الرائحين إلى الجمعة وأن الرائح أول الوقت أفضل ممن جاء بعده". وقال غيره: حملها على ساعات النهار الزمانية المنقسمة إلى اثنى عشر جزءا، تبعد إحالة الشرع عليه لاحتياجه إلى حساب ومراجعة آلات تدل عليه، ولأنه صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كان يوم الجمعة قام على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول فالمتهجر إلى الجمعة كالمهدي بدنة" الحديث. وقال مالك وأصحابه إلا القليل منهم وإمام الحرمين والقاضي حسين: إن الساعات لحظات لطيفة، أولها زوال الشمس وآخرها قعود الإمام على المنبر، لأن الساعة تطلق على جزء من الزمان غير محدود، تقول جئت ساعة كذا. قالوا: وقوله في الحديث ثم راح يدل على ذلك، لأن حقيقة الرواح من الزوال إلى آخر النهار، والغدو من أوله إلى الزوال، قال تعالى: { غدوها شهر ورواحها شهر}[سبأ:12]، وقال الجمهور من قومنا: أن المراد ساعات <1/425> النهار من أوله فاستحبوا المسير إليها من طلوع الشمس، وفيه نظر؛ لأنه لو كان المراد الساعات الفلكية، للزم منه أن تكون الصلاة في الخامسة، وهي قبل الزوال بساعة، والجمعة لا تصح إلا بعد الزوال.

Page 26