488

قوله: «وكذلك بلغني عن عبد الله بن سلام»: (بتخفيف اللام الإسرائيلي)، يكنى أبا يوسف، كان من ولد يوسف بن يعقوب عليهما السلام، وكان حليفا لبني عوف بن الخزرج، وهو أحد الأحبار، مات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين، وزاد مالك وأبو داود والترمذي والنسائي في آخر حديث أبي هريرة المذكور "ثم قال عبد الله بن سلام: قد علمت أية ساعة، قال أبو هريرة فقلت: أخبرني بها ولا تضن علي، فقال عبد الله بن سلام: هي آخر ساعة في يوم الجمعة، قال أبو هريرة: فقلت: وكيف يكون آخر ساعة في يوم الجمعة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي"؟، وتلك ساعة لا يصلى فيها. فقال عبد الله بن سلام: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو في الصلاة حتى يصلي"؟، قال أبو هريرة: فقلت: بلى، قال: فهو ذلك"، وروى ابن ماجه: من طريق أبي النظر، عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام قال: قلت: ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، إنا لنجد في كتاب الله في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلي يسأل الله فيها شيئا إلا قضى له حاجته. قال عبد الله: فأشار إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بعض ساعة، فقلت: صدقت أو بعض ساعة: قلت أي ساعة هي؟ قال: "هي آخر ساعات النهار"، قلت: إنها ليست ساعة الصلاة، قال: بلى، إن العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس لا يحبسه إلا الصلاة فهو في الصلاة. فإن قيل: ظاهر الحديث حصول الإجابة لكل داع بشرطه، مع أن الزمان يختلف باختلاف البلاد والمصلي، فيتقدم بعض على بعض، وساعات الإجابة متعلقة بالوقت، فكيف تتفق مع الاختلاف؟ أجيب: باحتمال أن ساعة الإجابة متعلقة بفعل كل مصل كما قيل، ولعل هذا فائدة جعل الوقت الممتد مظنة لها، وإن كانت هي خفيفة والله أعلم.

Page 20