483

قوله: «وفيه أهبط»: (بالبناء للمفعول)، وذكر الإهباط مقدم في رواية القوم على التوبة، وهو مؤخر عند المصنف رضي الله عنه. وفي حديث عند مسلم عن أبي هريرة: "خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة"، فذكر فيه خصلتين ليستا في هذا الحديث، هما إدخاله الجنة، وإخراجه منها، فيكون قد أخرج من الجنة إلى السماء، ثم أهبط من السماء إلى الأرض. قال ابن كثير: فإن كان يوم خلقه يوم إخراجه، وقلنا الأيام الستة كهذه الأيام ، فقد أقام في الجنة بعض يوم من أيام الدنيا، وفيه نظر. فإن كان إخراجه في غير اليوم الذي خلق فيه، وقلنا إن كل يوم بألف سنة كما قال ابن عباس ومجاهد والضحاك واختاره ابن جرير. <1/417> فقد لبث هنالك مدة طويلة، انتهى. وإنما عد الإهباط من فضائل يوم الجمعة، لكونه سببا لوجود هذا العالم وعمارته على هذا الحال، وهو أيضا منة على آدم عليه السلام، فإنه تعالى أراد أن يتداركه بعد النزول بالطاعة والعبادة فيرتقي إلى أعلى درجات الجنة، وليعلم قدر النعمة لأن المنحة تتبين عند المحنة.

قوله: «وفيه مات»: بعد أن عمر ألف سنة كما في حديث أبي هريرة وابن عباس مرفوعا، وقيل: إلا سبعين، وقيل: إلا ستين، وقيل: إلا أربعين، قيل: بمكة ودفن بغار أبي قبيس، وقيل: عند مسجد الخيف، وقيل: بالهند، وصححه ابن كثير، وقيل: بالقدس عند الصخرة ورجلاه عند مسجد الخليل، وإنما ذكر موته عليه السلام من فضائل الجمعة؛ لأن الموت تحفة المؤمن، كما ورد عن ابن عمر مرفوعا. قال القاضي: لاشك أن خلق آدم فيه يوجب له شرفا، وكذا وفاته فإنه سبب لوصوله إلى الجناب الأقدس، والخلاص عن النكبات.

قوله: «وفيه تقوم الساعة»: وهي النفخة الأولى التي ينقضي بها عمر الدنيا، وفي ذلك نعمتان عظيمتان للمؤمنين: تعجيل ثوابهم وتعذيب أعدائهم.

Page 15