481

قوله: «إلى الطور»: قيل: هو في اللغة كل جبل، إلا أنه في عرف الشرع جبل مخصوص، وهو الذي كلم فيه موسى، ويسمى طور سيناء، وظاهر خروج أبي هريرة إلى الطور أنه إنما أراد التبرك. وزاد مالك في آخر الحديث قال أبو هريرة: فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري، فقال: من أين أقبلت؟ فقلت: من الطور، فقال: لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد: إلى المسجد الحرام وإلى مسجدي هذا وإلى مسجد إيليا أو بيت المقدس": يشك [أيهما قال]. قال ابن عبد البر: وإن كان أبو بصرة رآه عاما فلم يره أبو هريرة إلا في الواجب من النذور، وأما في التبرك كالمواضع التي يتبرك بشهودها، والمباح: فكزيارة الأخ في الله؛ فليس بداخل في النهي. ويجوز أن خروج أبي هريرة إلى الطور لحاجة عنت له. وقال السبكي: ليس في الأرض بقعة لها فضل لذاتها حتى يسافر إليها لذلك الفضل غير هذه الثلاثة، وأما غيرها فلا يسافر إليها لذاته بل لمعنى فيها؛ من علم أو جهاد أو نحو ذلك، فلم تقع المسافرة إلى المكان، بل إلى من في ذلك المكان.

قوله: «كعب الأحبار»: ابن ماتع، يكنى أبا إسحاق وهو من حمير، أدرك زمن النبيء صلى الله عليه وسلم ولم يره، وأسلم في زمن عمر بن الخطاب. روى عن عمر وصهيب وعائشة ومات بحمص، سنة اثنتين وثلاثين، في خلافة عثمان. والأحبار: جمع حبر بكسر الحاء وفتحها، وأضيف كعب إلى الأحبار لأنه ملجأ العلماء؛ علماء ملته الأولى، ويضاف إلى الحبر لكثرة كتابته به، والإضافة في الموضعين للتخصيص، على حد قولهم: زيد الخيل.

قوله: «فجلست»: يعني: للمذاكرة.

وقوله: «فحدثني عن التوراة»: أي: ذكر لي بعض ما فيها.

وقوله: «وحدثته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم»: أي: ذكرت له بعض ما سمعت منه.

Page 13