Sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ
شرح الجامع الصحيح
Regions
•Oman
Your recent searches will show up here
Sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ
Nūr al-Dīn al-Sālmī (d. 1332 / 1913)شرح الجامع الصحيح
قوله: «فنظر إليه» أي: نظر منكر لحاله؛ بدليل قوله ألا له ثوبان غير هذين؟ و المعنى: هل اضطر إلى لبسهما حيث لم يجد غيرهما؟ أم اختار الدون من اللباس مع القدرة على التجمل؟
واختيار الدون مذموم شرعا لهذا الحديث وغيره، و إن لم يبلغ به إلى استحقاق العقاب، و لهذا قال بعض السلف: كانوا يكرهون الشهرتين؛ من الثياب العالي والمنخفض. و في السنن عن ابن عمر يرفعه: «من لبس ثوب شهرة ألبسه الله ثوب مذلة». و ذكر أبو إسحاق الأصفهاني عن جابر بن أيوب قال: دخل الصلت بن راشد على محمد بن سيرين وعليه جبة صوف و إزار صوف وعمامة صوف فاشمأز عنه محمد و قال: أظن أن أقواما يلبسون الصوف و يقولون: قد لبسه عيسى بن مريم، و قد حدثني من لا أتهم: أن النبيء صلى الله عليه و آله و سلم قد لبس الكتان و الصوف و القطن. و سنة نبيئنا أحق أن تتبع، و مقصود ابن سرين من هذا؛ أن قوما يرون أن لبس الصوف دائما أفضل من غيره فيتحرونه و يمنعون أنفسم من غيره، و كذلك يتحرون زيا واحدا من الملابس، فيتحرون رسوما، و أوضاعا، و هيئآت يرون الخروج عنها منكرا، و ليس المنكر إلا التقيد بها و المحافظة عليها، و ترك الخروج عنها، و الحاصل أن الأعمال بالنيات و لكل امريء<1/410> ما نوى.
قوله: «في العيبة»: بفتح العين المهملة، ما يجعل فيه الثياب وهي في لغتنا: الخرج.
قوله: «كسوته إياهما» أي: أعطيته ليكتسيهما، و فيه دليل على جواز أن يذكر الرجل ما أعطى إذا سلم القصد، و خلصت النية.
قوله: «فأمره» أي: قل له يلبسهما، و هو أمر بأمر.
قوله: «ماله» أي: أي شيء منعه من لبسهما أولا؟
Page 5