471

ما جاء في الأمر بالتجمل في اللباس قوله: «ذي أنمار»: و في السيرة الحلبية، في ذكر غزوة ذات الرقاع و تسمى: غزوة الأعاجيب، و غزوة محارب: و غزوة بني ثعلبة، و غزوة بني أنمار، و هذه الغزوة كانت بعد غزوة بني النظير، و قد تقدم ذكرها في صلاة الخوف. و سمى الحاكم غزوة ذي أمر بغزوة أنمار، و يقال لها غزوة غطفان ،و هذه الغزوة كانت على رأس خمسة وعشرين شهرا من الهجرة لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول، فهما غزوتان مختلفتان في التاريخ؛ متقاربتان في الوقائع، و كأنه اشتبه على بعض الرواة إحدى الغزوتين بالأخرى؛ فحكموا الواقع في هذه عند ذكر الأخرى، وكذلك العكس، و لا أدري أيهما أراد الراوي لهذا الحديث. و سبب غزوة غطفان أنه أخبر النبيء صلى الله عليه وسلم بأن جمعا من بني ثعلبة وبني محارب وبني أنمار تجمعوا في ذي أمر، بفتح الهمزة و تشديد الراء. و هو موضع من ديار غطفان؛ يريدون أن يصيبوا من أطراف المدينة؛<1/408> فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أربع مائة و خمسين رجلا، فسمعوا بمسير رسول الله صلى الله عليه وسلم فهربوا في رؤوس الجبال، ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المدينة ولم يلق حربا، و كانت مدة غيبته إحدى عشرة ليلة. و أنمار هو ابن نزار بن معد بن عدنان و يقال له أنمار الشاة، و في قوله: ذي أنمار إشكال؛ لأنه إذا كان الوصف للغزوة؛ وجب أن يقال: ذات أنمار؛ لأنها مؤنثة، ثم إن في إضافة ذي أنمار إشكال آخر؛ لأن القوم بنو أنمار لا ذو أنمار، و يندفع الإشكال الأول، بما إذا جعلت الغزوة بمعنى السفر؛ فيكون نعتا له من حيث المعنى، و إذا صح هذا التأويل؛ اندفع أيضا الإشكال الثاني؛ لأن المعنى يكون في سفر ذي أنمار، أي: في السفر الذي هم سببه و الأوضح: عبارة أهل السير في قولهم غزوة ذي أمر: و هو اسم للموضع المتقدم ذكره.

Page 3