Sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ
شرح الجامع الصحيح
قوله: «اشتكى أبو طلحة » أي: مرض، و أبو طلحة هو زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الخزرجي من بني مالك بن النجار. قال ابن الأثير: و هو عقبي بدري، قال: و لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم و المسلمون إلى المدينة آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي عبيده بن الجراح، و شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم و كان من الرماة المذكورين من الصحابة، وهو من الشجعان المذكورين، و له يوم أحد مقام مشهود، كان يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه ويرمي بين يديه،<1/406> ويتطاول بصدره ليقي رسول الله صلى الله عليه وسلم، و يقول: نحري دون نحرك و نفسي دون نفسك، و كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «صوت أبي طلحة في الجيش خير من مائة رجل»، و قتل يوم حنين عشرين رجلا وأخذ أسلابهم. و عن أنس أن أبا طلحة قرأ سورة براءة فأتى هذه الآية : {انفروا خفافا وثقالا}[التوبة:40] قال: أرى ربي يستنفرنى شابا و شيخا؛ جهزوني، فقال له بنوه: قد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قبض، و مع أبي بكر و مع عمر، فنحن نغزو عنك. فقال: جهزوني، فجهزوه؛ فركب البحر فمات فلم يجدوا جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد سبعة أيام، فلم يتغير و كان زوج أم سليم، أم أنس بن مالك. و قيل: أنه توفي بالمدينة سنة إحدى و ثلاثين و قيل سنة أربع و ثلاثين و هو ابن سبعين سنة، و صلى عليه عثمان بن عفان. و روى حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن طلحة سرد الصوم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين سنة. و قال المدائني: مات أبو طلحة سنة إحدى وخمسين، و هذا يشهد لقول أنس: أنه صام بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم أربعين سنة، و الله أعلم.
قوله: «أناس»: منهم عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء، راوي الحديث عند مالك.
Page 1