467

قال: و لكن هل يمنع دخول ملائكة الرحمة ذلك البيت؟ قلت: نعم؛ لأن سبب حديث الباب النمرقة التي اشترتها عائشة؛ و الحديث يدل على منع اتخاذها لكراهة رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، و ذكره وعيد المصورين و عدم دخول الملائكة البيت الذي فيه تصاوير، قال: و لا فرق في ذلك كله بين ما له ظل و ما لا ظل له، قال: هذا تلخيص مذهبنا في المسألة. وبمعناه قال جماهير العلماء من الصحابة و التابعين؛ فمن بعدهم و هو مذهب الثوري و مالك و أبي حنيفة و غيرهم و قال قوم من القدماء: إنما ينهى عما كان له ظل؛ ولا بأس بالصور التي ليس لها ظل، و فيه أن الستر الذي أنكره النبيء صلى الله عليه و سلم في حديث عائشة عند الشيخين وأحمد، لا يشك أحد أنه مذموم و ليس لصوره ظل، وكذلك النمرقة في حديث الباب، و كذلك الأحاديث المطلقة، و قال الزهري: النهي في الصورة على العموم، و كذلك استعمال ما هي فيه و دخول البيت الذي هي فيه: سواء كانت رقما في ثوب، أو غير رقم وسواء كانت في حائط أو ثوب، أو بساط ممتهن، أو غير ممتهن عملا بظاهر الأحاديث، لا سيما حديث النمرقة، و هذا مذهب قوي. و قال آخرون: يجوز منها ما كان رقما في ثوب، سواء امتهن أم لا، و سواء علق في حائط أم لا، و هو مذهب القاسم بن محمد، و لعله يستدل بحديث أبي طلحة الأنصاري الآتي في الباب، و أجمعوا على منع ما كان له ظل و وجوب تغييره. قال القاضي عياض: إلا ما ورد في اللعب بالبنات الصغار للبنات، و الرخصة في ذلك، لكن كره مالك شراء الرجل ذلك لبنته، و ادعى بعضهم أن إباحة اللعب بالبنات منسوخ بهذه الأحاديث.

ما جاء في من يجر ثوبه خيلاء<1/405>

قوله: «لا ينظر الله» أي: نظر رحمة، و للحديث عند أرباب السنن طرق متعددة.

Page 499