466

قوله: «لا تدخله الملائكة» قيل: المراد ظاهره فلا تدخله لا الحفظة ولا غيرهم؛ أو المراد ملائكة الوحي: كجبريل و إسرافيل، و تعقب بأنه يلزم منه قصر النفي على زمنه صلى الله عليه وسلم لانقطاع الوحي بعده؛ و بانقطاعه ينقطع نزولهم، و قيل المراد: الذين ينزلون بالرحمة والمستغفرون للمؤمنين، فيعاقب متخذها بحرمان دخولهم بيته واستغفارهم له، أما الحفظة فلا يفارقون المكلف في كل حال إلا عند الجماع والخلاء، كما رواه ابن عدي و ضعفه. و أجاب الأول بأنه يجوز أن لا يدخلوا بل يكونون على باب البيت مثلا؛ فيطلعهم الله على عمل العبد و يسمعهم قوله. و في الحديث شيئان: أحدهما يختص بالمصور، و هو تحريم التصوير و الوعيد الشديد عليه، و الثاني يختص بالمستعمل لذي الصورة؛ و هو كون الملائكة لا تدخل بيتا فيه تصاوير. قال النووي من الشافعية قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم، و هو من الكبائر؛ لأنه متوعد عليه بالوعيد الشديد المذكور في الأحاديث؛ سواء صنعه لما يمتهن؛ أو لغيره؛ فصنعته حرام بكل حال لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى، وسواء كان في ثوب، أو بساط، أو درهم، أو دينار، و فلس، و إناء، و حائط، و غيرها، و أما تصوير صورة الشجر، و جبال الأرض، وغير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان؛ فليس بحرام، قال: هذا حكم نفس التصوير. و أما اتخاذ<1/404> ما فيه صورة حيوان فإن كان معلقا على حائط أو ثوب أو عمامة أو نحو ذلك؛ مما لا يعدد ممتهنا فهو حرام، و إن كان في بساط يداس و مخدة و وسادة و نحوها مما يمتهن فليس بحرام.

Page 498