465

قوله: «أتوب إلى الله ورسوله مما أذنبت» فيه التوبة من جميع الذنوب إجمالا، و لو لم يستحضر التائب خصوص الذنب الذي حصلت به مؤاخذته. قال الطيبي: فيه حسن أدب من الصديقة حيث قدمت التوبة على اطلاعها على الذنب؛ و من ثم قالت: ما أذنبت أي: ما اطلعت على الذنب، فما هو؟

قوله: «ما بال هذه النمرقة» أي: ما شأنها فيها تماثيل.

قوله: «إن أصحاب هذه الصور»أي:<1/403> الحيوانية و المراد بأصحابها: الذين يصنعونها يضاهون بها خلق الله.

قوله: «أحيوا ما خلقتم»: بهمزة قطع مفتوحة و ضم الياء و الأمر للتعجيز لأنهم لا يقدرون على نفخ الروح في الصورة التي صوروها؛ فيدوم تعذيبهم. و في الصحيحين عن ابن عباس: «من صور صورة في الدنيا كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ»، و المعنى: أنه يعذب حتى ينفخ فيها الروح؛ و ليس بنافخ أبدا؛ فهو معذب دائما لأنه جعل غاية عذابه إلى أن ينفخ فيها الروح؛ و أخبر أنه ليس بنافخ و هذا يقتضي تخليده في النار. ثم إن أمره بالأحياء و قوله في رواية الصحيحين: *«كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح» لا ينافي أن الآخرة ليست دار تكليف؛ لأن المنفي تكليف عمل يترتب عليه ثواب أو عقاب، فأما مثل هذا التكليف فلا يمتنع؛ لأنه نفسه عذاب.

Page 497