460

قوله: «أخا له بمكة»، قال ابن حجر: زاد في رواية عبد الله بن عمر العمري عند النسائي: «أخا له من أمه»، قال: و تقدم في البيوع من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر؛ فأرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم، قال: ولم أقف على تسمية هذا الأخ، إلا فيما ذكره ابن بشكوال في المهمات نقلا عن ابن الحذا في رجال الموطأ، فقال: اسمه عثمان بن حكيم، قال الدمياطي: هو السلمي أخو خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص، قال: و هو أخو زيد بن الخطاب لأمه، فمن أطلق عليه أنه أخو عمر لأمه؛ لم يصب. قال ابن حجر: بل له وجه بطريق المجاز، قال: و يحتمل أن يكون عمر ارتضع من أم أخيه زيد؛ فيكون عثمان أخا عمر لأمه من الرضاع، و أخا زيد لأمه من النسب، قال: و أما كون عمر كساها أخاه، فلا يشكل على ذلك عند من يرى أن الكافر مخاطب بالفروع، و يكون إهداء عمر الحلة لأخيه ليبيعها، أو يكسوها امرأة، ويمكن من يرى أن الكافر غير مخاطب بفروع الشريعة، أن ينفصل عن هذا الإشكال؛ بالتمسك بدخول النساء في عموم قوله أو يكسوها، أي إما للمرأة، أو للكافر؛ بقرينة قوله: «إنما يلبس هذا من لا خلاق له» أي: من الرجال، قلت: لكن ظاهر قوله: «فكساها الخ» يدل على أنه إنما أعطاه إياها؛ لتكون كسوة له؛ فيدل على جواز إعطاء المشرك ما يستحل و لو كان حراما في الإسلام، وهل يدل على أن المشركين غير مخاطبين بفروع الشريعة؟ فيه تأمل، و إذا نظرت في محل النزاع، علمت عدم دلالته على ذلك، فإن نزاعهم<1/399> يرجع إلى تعذيبهم بترك العمليات، وفعل المحرمات فوق التعذيب على الشرك، والحديث لا يدل على شيء من ذلك، بل غاية ما فيه؛ أنه يجوز أن يلبس المسلم المشرك، ما لا يجوز للمسلمين لبسه، و يحتمل جواز ذلك معاني، غير رفع الخطاب عن المشركين، والله أعلم.

Page 492