458

قوله: «إنما يلبس هذه»: إشارة إلى الحلة السيراء و قوله: «من لا خلاق له في الآخرة» أي: من لا نصيب له فيها، و هذا يدل على أن الحلة كانت من حرير؛ لأن هذا الحكم قد جاء مرتبا<1/397> على لبس الحرير. في رواية الصحيحين وغيرهما عن عمر مرفوعا: «إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة» و اختلف في علة التحريم على قولين مشهورين: أحدهما؛ أنه حرم للفخر والخيلاء، والثاني؛ لأنه ثوب رفاهية وزينة؛ فيليق بلين النساء، دون شهامة الرجال. و خرج بعضهم بعلة ثالثة، و هي: التشبه بالمشركين، و رده ابن دقيق العيد إلى الأول؛ لأن الفخر والخيلاء من شيمة المشركين، و قد بالغ قوم؛ فحرموا الحرير حتى على النساء، و لعلهم تمسكوا بظاهر الحديث، و نسب القول بذلك إلى علي و ابن عمر و حذيفة و أبي موسى و ابن الزبير و نقل عن الحسن و ابن سيرين، ولم يثبت ذلك عند أصحابنا، و عموم الحديث مخصص بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي موسى قال: «أحل الذهب و الحرير للإناث من أمتي و حرم على ذكورها» رواه أحمد والنسائي والترمذي و صححه، و أبو داود و الحاكم و صححه أيضا.

قوله: «جاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم منها حلل»: يعني أهديت إليه، و لعل المهدي لذلك أكيدر دومة، كما يدل عليه رواية أبي نعيم عن ابن عمر قال: أهدى أكيدر دومة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة سيراء، فبعث بها إلى عمر، وهذه غير الحلة التي بعث بها صلى الله عليه وسلم إلى علي فلبسها، قال: فعرفت الغضب في وجهه، فقال: «إني لم أبعث بها إليك لتلبسها إنما بعثت بها إليك لتشققها خمرا بين النساء»، وهي أيضا سيراء؛ لكن أهداها له صلى الله عليه وسلم ملك إيلية.

Page 490