454

قوله: «نهى»: حقيقة النهي للتحريم، و هو ظاهر في اشتمال الصماء و في الاحتباء بثوب واحد؛ لأنهما يفضيان إلى كشف العورة، وأما في الأكل بالشمال، والمشي في النعل الواحدة؛ فالظاهر أنه للتكريه، فحمل النهي على المعنيين من باب عموم المجاز، وقيل: إن النهي عن الأكل بالشمال للتحريم أيضا، وكذلك الشرب بالشمال. قال النووي: وهذا إذا لم يكن عذر، فان كان عذر يمنع الأكل والشرب باليمين: من مرض أو جراحة، أو غير ذلك فلا كراهة في الشمال.

قوله: «أن يأكل الرجل بشماله»: و كذلك المرأة لأنهما في حكم واحد ما لم تخص بدليل، وإنما ذكر الرجل لكونه القائم عليها، والخطاب يتوجه إلى الأشرف، ثم يتبعه الأدنى، و قد صرح بعلة النهي في حديث ابن عمر أنه عليه السلام قال: «لا يأكل أحدكم بشماله ولا يشرب بشماله فإن الشيطان يأكل بشماله و يشرب بشماله»؛ و هذا التعليل يشترك فيه الرجال والنساء، و في ذكره إشارة إلى أنه ينبغي اجتناب الأفعال التي تشبه أفعال الشيطان.

قوله: «أو يمشي في نعل»: و ذلك أن يكون في إحدى رجليه نعل دون الأخرى، ومثله المشي في الخف الواحد، قيل: و مثل ذلك إخراج أحد اليدين من أحد الكمين، و ترك الأخرى داخل الكم، و إرسال الرداء على أحد المنكبين، و إعراء الآخر منه، فكل ذلك مكروه إلا لعذر، واختلفوا في علة النهي عن المشي في النعل الواحدة؛ فقيل: لأنه تشويه و مثلة، و مخالفة للوقار، و قيل: لأنها مشية الشيطان، و قيل: لأنها خارجة عن الاعتدال، و قيل: لما فيها من الشهرة، فتمتد الأبصار لمن ترى ذلك منه.

Page 486