453

وقال ابن قتيبة: إنما ردها صلى الله عليه وسلم لأنه كرهها ولم يكن يبعث إلى غيره ما كرهه لنفسه، و قد قال لعائشة: «لا تتصدقي بما لا تأكلين»، وكان أقوى الخلق على دفع الوسوسة، لكن لما أعلم أبا جهم بما نابه فيها؛ دل على أنه لا يلبسها في الصلاة؛ لأنه أحرى أن يخشى على نفسه الشغل بها عن الخشوع، و يحتمل أنه أعلمه بما نابه لتطيب نفسه، ويذهب عنه ما يجد من رد هديته، قيل: أو ليقتدي به في ترك لبسها من غير تحريم، و استنبط بعضهم منه كراهة النظر إلى كل ما يشغل عن الصلاة: من صبغ، و علم، و نقش، و نحو ذلك، واستنبط منه آخر، صحة المعاطاة، لعدم ذكر الصيغة.

قوله: «شملة»: (كسجدة وزنا): كساء صغير يؤتزر به، و الجمع شملات كسجدة وسجدات، و شمال: ككلبة وكلاب، و في المختار: الشملة كساء يشتمل به، والله أعلم.

ما جاء في النهي عن اشتمال الصماء وعن الاحتباء في الثوب الواحد

قوله: «عن ابن عباس عن جابر بن عبد الله»: الحديث فيه رواية صحابي عن صحابي، و هو مشتمل على أربعة أشياء من المناهي، و قد تفرد به المصنف رضوان الله عليه: فأما الأكل بالشمال و النهي عنه فرواه<1/394> الشيخان و أحمد، من حديث ابن عمر، وكذلك الشرب بالشمال، وأما اشتمال الصماء و الاحتباء في ثوب واحد؛ فرواه الشيخان وأحمد في حديث أبي هريرة، وقد رواه الجماعة إلا الترمذي من حديث أبي سعيد، وأما النهي عن المشي في النعل الواحدة، فقد رواه مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، و رواه البخاري وأبو داود عن القعبني، و مسلم عن يحي، كلهم عن مالك بالسند المذكور، و رواه أحمد في مسنده عن أبي سعيد.

Page 485