449

قوله: «ضيقة الكمين»: تثنية كم بضم فسكون، وهو: موضع اليد من القميص والجبة، <1/391>وفيه جواز الصلاة في الثوب الواحد وإن كان ضيقا. وأخرج ابن ماجة، عن ابن عباس قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس قميصا قصير اليدين والطول». وأخرج أبو داود والترميذي والنسائي عن أسماء بنت يزيد قالت: «يد كم قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرسغ، وهو ما بين الكف والساعد»، واستدل بالحديثين على أن السنة في الأكمام أن لا تجاوز الرسغ. قال بعض قومنا: و أما الأكمام الواسعة الطوال التي هي كالأخراج ولم يلبسها هو ولا أحد من أصحابه البتة؛ فهي مخالفة للسنة، وفي جوازها نظر، فإنها من جنس الخيلاء. قال غيره: وقد صار أشهر الناس بمخالفة هذه السنة في زماننا هذا: العلماء، فيرى أحدهم وقد جعل لقميصه كمين؛ يصلح كل واحد منهما أن يكون جبة أو قميصا لصغير من أولاده، أو يتيم، وليس في ذلك شيء من الفائدة الدنيوية إلا العبث، وتثقيل المؤنة على النفس، ومنع الانتفاع باليد في كثير من المنافع، وتعريضه لسرعة التمزق، وتشويه الهيئة، ولا الدينية إلا مخالفة السنة والإسبال والخيلاء. قلت: هذا الحال مما اختص به قومنا، أما أصحابنا، فلم يكن فيهم شيء من ذلك والحمد لله .

ما جاء في كراهية لبس ما يشغل المصلي

قوله: «عن عائشة»: الحديث رواه أيضا مالك في الموطأ، والبخاري ومسلم في صحيحهما.

قوله: «أهدى أبو جهم ... إلخ»: هذا يدل أن الخميصة كانت من عند أبي جهم أهداها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، خلافا لما قيل أنها كانت من عند غيره.

قوله: «فشهد فيها الصلاة»: يعني صلاة العيد، كما تدل عليه بعض الروايات عند قومنا؛ ومعنى: «فشهد فيها الصلاة» أي: صلى فيها.

Page 481