Sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ
شرح الجامع الصحيح
الباب الخامس والأربعون في الثياب والصلاة فيها وما يستحب من ذلك قوله: «في الثياب، والصلاة فيها، وما يستحب من ذلك»: الثياب؛ جمع ثوب، ويجمع أيضا على أثواب، وهي: ما يلبس الناس، من قطن، و كتان، و صوف، و حرير، و خز، و قز، ونحو ذلك، و أما الستور ونحوها؛ فليست بثياب، بل أمتعة البيت. ومعنى قوله: «والصلاة فيها»: أي حكم الصلاة فيها، وبيان ما يجوز من ذلك ومالا يجوز، فإن الستر شرط لصحة الصلاة؛ وهو واجب، ما أمكن. و معنى قوله:«وما يستحب من ذلك» أي: بيان ما ينبغي فعله من ذلك فوق الواجب، فإن فعل الاستحباب؛ بعد أداء الواجب، وذلك: كالزيادة على الثوب.
ما جاء في الصلاة في الثوب الواحد
قوله: «عن أبي هريرة»: الحديث رواه الجماعة إلا الترمذي.
قوله: «سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم» قيل أن السائل ثوبان.
قوله:«أو كلكم يجد ثوبين»، في رواية قومنا: «أو لكلكم ثوبان»، وزاد البخاري في رواية، ثم سأل رجل عمر فقال: إذا وسع الله فأوسعوا ... الخ، وسائل عمر يحتمل أن يكون ابن مسعود؛ لأنه اختلف هو وأبي بن كعب، فقال أبي: الصلاة في الثوب الواحد غير مكروهة، وقال ابن مسعود: إنما كان ذلك وفي الثياب قلة، فقام عمر على المنبر فقال: القول ما قال أبي، ولم يأل ابن مسعود، أي: لم يقصر، أخرجه عبد الرزاق. قال الخطابي: لفظ الحديث استخبار، ومعناه الإخبار عما هم عليه من قلة الثياب، و وقع في ضمنه الفتوى من طريق الفحوى، كأنه يقول: إذا علمتم أن ستر العورة فرض، والصلاة لازمة، وليس لكل أحد منكم ثوبان، فكيف لم تعلموا أن الصلاة في الثوب الواحد جائزة! أي: مع مراعاة ستر العورة، وقال الطحاوي: معناه، لو كانت الصلاة مكروهة في الثوب الواحد، لكرهت لمن لا يجد إلا ثوبا واحدا. قال ابن حجر: وهذه الملازمة في مقام المنع، للفرق بين القادر<1/390> وغيره، والسؤال إنما كان عن الجواز وعدمه؛ لا عن الكراهة.
Page 479