446

خاتمة في فضل المشي إلى المساجد: وقد تقدم في فضائل الوضوء حديث أنس بن مالك: إن مما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة" وأخرج مسلم عن أبي بن كعب قال: كان رجل ما أعلم أحدا من أهل المدينة ممن يصلي إلى القبلة أبعد منزلا منه من المسجد، وكان لا تخطئه الصلوات مع الرسول عليه السلام، فقيل له: لو اشتريت حمارا لتركبه في الرمضاء والظلماء. فقال: والله ما أحب أن منزلي يلزق المسجد؛ فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فسأله: فقال يا رسول الله، كيما يكتب أثري وخطاي، ورجوعي إلى أهلي وإقبالي وإدباري؟ فقال عليه الصلاة والسلام: "لك ما احتسبت أجمع". وأخرج مسلم أيضا عن جابر قال خلت البقاع حول المسجد؛ فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهم: "إنه بلغني أنكم أن تنتقلوا إلى قرب المسجد" فقالوا: نعم أردنا ذلك. قال: "يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم". وروى غيره عن أبي سعيد الخدري: أن هذه الآية نزلت في حقهم: {انا نحن نحيي الموتىا ونكتب ما قدموا وءاثارهم} [سورة يس: 12] والله أعلم.

الباب الخامس والأربعون

Page 478